وقال ابن شعبان: إذا تركت المستحاضة الصلاة شهرًا تظنه حيضًا أنه لا قضاء عليها، وكذلك النفساء لو طال بها الدم ثلاثة أشهر، وظنت أنه دم نفاس.
وأنكر سحنون هذا من قول ابن القاسم، وقال: عليها الإعادة، وقال: لا يعذر أحد في الصلاة بالجهل، وبهذا قال: أبو حنيفة، والشافعى.
واحتج أبو عبد الله بن أبى صفرة لقول ابن القاسم أنه لا إعادة عليها بحديث فاطمة بنت أبى حبيش، فقال: ألا ترى قولها: إنى لا أطهر، أفأدع الصلاة؟. فدل ذلك أنه طال انتظارها للدم حتى تفاحش عليها، وهى في ذلك تاركة الصلاة، فقالت للنبى - صلى الله عليه وسلم: إنى لا أطهر، أفأدع الصلاة؟ فقال: تمت إنما ذلك عرق - ، ولم يأمرها بإعادة ما تركته من الصلوات في أول انتظارها.
وقال غيره: بل حديث فاطمة هذا يدل أن عليها الإعادة، لأنها إنما قالت للنبى - صلى الله عليه وسلم: إنى لا أطهر أفأدع الصلاة؟ فدل أنها كانت مصلية تلك الأيام، لأنها لا تقول: أفأدع الصلاة إلا مَنْ هى فاعلة للصلاة وغير تاركة لها، إلا أنه لما تمادى بها الدم، خشيت أن يكون حيضًا، فسألت النبى، - صلى الله عليه وسلم -، هل تتمادى على ما كانت عليه من التزام الصلاة أم هل تتركها؟ فأجابها - صلى الله عليه وسلم - بجواب دل على أنها لو تركتها لكان عليها قضاؤها، وذلك قوله: تمت ولكن دعى الصلاة قدر الأيام التى كنت تحيضين فيها، ثم اغتسلى وصلى - . فدل أنه لا تسقط الصلاة عنها إلا في مقدار أيام حيضتها خاصة.