فهرس الكتاب

الصفحة 4909 من 6439

وقال أهل الظاهر: لا قود على واحد منهم أصلا وعليهم الدية. وهذا خلاف ما أجمعت عليه الصحابة، وحجة الجماعة قوله تعالى: {ومن قتل مظلومًا فقد جعلنا لوليه سلطانًا فلا يسرف} [الإسراء: 33] فلا فرق بين أن يكون القاتل واحدًا أو جماعة، لوقوع اسم القتلة عليهم، ولأن الله تعالى جعل الحجة لولى المقتول عليهم، وعلى مثل هذا يدل حديث عائشة أن النبى - صلى الله عليه وسلم - أمر أن يلد كل من في البيت لشهودهم للدده الذى نهاهم عنه وما ذاق من الألم واشتراكهم في ذلك، وهو حجة في قصاص الواحد من الجماعة، ولو لم تقتل الجماعة بالواحد لأدى ذلك إلى رفع الحياة في القصاص الذى جعله الله حياة ولم يشأ أحد أن يقتل أحدًا ثم لا يقتل به إلا دعا من يقتله معه لسقط عنه القتل، وأيضًا فإن النفس لا تتبعض في الإتلاف، بدليل أنه لا يقال: قاتل بعض نفس؛ لأن كل واحد قد حصل من جهته فعل ما يتعلق به خروج الروح عنده، وهذا لا يتبعض لامتناع أن يكون بعض الروح خرج بفعل أحدهم، وبعضها بفعل الباقين، فكان كل واحد منهم قاتل نفس، ومثل هذا لو أن جماعة دفعوا حجرًا، لكان كل واحد منهم دافعًا له؛ لأن الحجر لا يتبعض كما أن النفس لا تتبعض.

فإن قيل: إنما قال لكل واحد منهم قاتل نفس كما يقال في الجماعة: أكلت الرغيف، وليس كل واحد منهم أكل الرغيف كله.

قيل: إنما كان هذا؛ لأن الرغيف يتبعض، فصح أن يقال لكل واحد منهم: أكل بعض الرغيف، ولما لم يصح التبعيض في النفس لم يصح أن يقال قاتل بعض نفس، وقوله تعالى: {النفس بالنفس} [المائدة: 45] الألف واللام للجنس فتقديره: الأنفس بالأنفس، وكذلك قوله: {الحر بالحر} [البقرة: 178] تقديره: الأحرار بالأحرار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت