فهرس الكتاب

الصفحة 4915 من 6439

اختلف العلماء في الحكم بالقسامة، فقالت طائفة: القسامة ثابتة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يبدأ فيها المدعون بالأيمان، فإن حلفوا استحقوا، وإن نكلوا حلف المدعى عليهم خمسين يمينًا وبرءوا، هذا قول أهل المدينة: يحيى بن سعيد، وأبى الزناد، وربيعة، والليث، ومالك، والشافعى، وأحمد وأبى ثور.

واحتجوا في ذلك بما رواه البخارى في كتاب الجزية والموادعة عن بشير بن يسار، عن سهل بن أبى حثمة قال: « انطلق عبد الله بن سهل ومُحيِّصة بن مسعود بن زيد إلى خيبر، وهى يومئذ صلح، فتفرقا، فأتى محيصة إلى عبد الله بن سهل وهو يتشحط في دمه قتيلا، فدفنه ثم قدم المدينة، فانطلق عبد الرحمن بن سهل ومحيصة وحويصة ابنا مسعود إلى النبى - صلى الله عليه وسلم - فذهب عبد الرحمن يتكلم، فقال: كبر، كبر، وهو أحدث القوم، فسكت، فتكلما فقال: تحلفون وتستحقون قاتلكم، أو صاحبكم؟ قالوا: كيف نحلف ولم نشهد ولم نر؟ ! قال: فتبرئكم يهود بخمسين يمينًا؟ قالوا: كيف نأخذ أيمان قوم كفار؟ ! فعقله النبى - صلى الله عليه وسلم - من عنده » وقال حماد بن زيد: عن يحيى بن سعيد مثله.

فثبت في هذا الحديث تبدئة المدعين للدم باليمين.

وذهب طائفة إلى أنه يبدأ بالأيمان المدعى عليهم فيحلفون ويذرون، روى هذا عن عمر ابن الخطاب، وعن الشعبى، والنخعى، وبه قال الثورى والكوفيون، واحتجوا بحديث سعيد ابن عبيد، عن بشير بن يسار أن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال للأنصار: « تاتون بالبينة على من قتله، قالوا: ما لنا بينة، قال: فيحلفون لكم، قالوا: ما نرضى بأيمان يهود » فبدأ بالأيمان المدعى عليهم وهم اليهود.

واحتجوا أيضًا بما رواه ابن جريح عن ابن أبى مليكة، عن ابن عباس أن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال: « لو يُعطى الناس بدعواهم لادّعى قوم دماء قوم وأموالهم، ولكن اليمين على المدعى عليه » .

وفيها قول ثالت: وهو التوقف عن الحكم بالقسامة، روى هذا عن سالم بن عبد الله، وأبى قلابة، وعمر بن عبد العزيز، والحكم بن عتيبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت