فهرس الكتاب

الصفحة 4917 من 6439

قال ابن القصار والمهلب: وقد يجوز الجمع بين حديث سعيد بن عبيد، ويحيى بن سعيد، فيحتمل أن يقول النبى - صلى الله عليه وسلم - للأنصار أترضون نفل خمسين من اليهود ما قتلوه بعد علمه - صلى الله عليه وسلم - أن الأنصار قد نكلوا عن اليمين؛ لأنهم لم يعينوا أحدًا من اليهود فيقسمون عليه، والقسامة لا تكون إلا على معين، فلما علم نكولهم رد اليمين، وفى حديث يحيى بن سعيد حين نكل محيصة وحويصة وعبد الرحمن، فقالوا لهم: فيبرئكم يهود بعد أن قال لهم تحلفون خمسين يمينًا، وتستحقون دم صاحبكم. وقد روى ابن جريج، عن عطاء، عن أبى هريرة أن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال: « البينة على المدعى واليمين على من أنكر إلا في القسامة » فتبين أن اليمين في القسامة لا يكون في جهة المدعى عليه، وقد احتج مالك في الموطأ لهذه المقالة بما فيه الكفاية، فقال: إنما فرق بين القسامة في الدم والأيمان في الحقوق أن الرجل إذا داين الرجل استثبت عليه في حقه، وأن الرجل إذا قتل الرجل لم يقتله في جماعة من الناس وإنما يلتمس الخلوة، فلو لم تكن القسامة إلا فيما تثبت فيه البينة، وعمل فيها كما يعمل في الحقوق هلكت الدماء، واجترأ الناس عليها إذا عرفوا القضاء فيها.

ولكن إنما جعلت القسامة إلى ولاة المقتول يبدءون بها ليكف الناس عن الدم وليحذر القاتل أن يؤخذ في مثل ذلك بقول المقتول، وهذا الأمر المجتمع عليه عندنا، والذى سمعت ممن أرضى، والذى اجتمعت عليه الأئمة فىالقديم والحديث أن يبدأ المدعون.

فإن قالوا: إن النبى - صلى الله عليه وسلم - إنما قال: « أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم » على وجه الاستعظام لذلك والإنكسار عليهم والتقرير، لا على وجه الاستفهام لهم.

فالجواب: أنه لا يجوز أن يزيد الإنكار عليهم أصلا وذلك أن القوم لم يطلبوا اليمين فينكر ذلك عليهم. وإنما ادعّوا الدم فبدأهم وقال لهم - صلى الله عليه وسلم - « أتحلفون » فعلم أنه شرع لهم اليمين؛ وعلق استحقاق الدم بها، فإنما كان يكون منكرًا عليهم لو بدءوا وقالوا: نحن نحلف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت