فهرس الكتاب

الصفحة 4922 من 6439

وروى حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد، عن بشير بن يسار، عن سهل بن أبى حثمة، ورافع بن خديج أن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال للأنصار: « يقسم خمسون منكم على رجل منهم فيدفع برمته » وهذه حجة قاطعة، وهذا الحديث بين أن قوله: « دم صاحبكم » معناه: القاتل؛ لأنه صاحبهم الذى قتل وليهم، وقد يصح أن يقولوا: هذا صاحبنا الذى ادعينا عليه أنه قتل ولينا، ويجوز أن يكون معناه وتستحقون دم قاتل صاحبكم؛ لأنه من ادعى إثبات شىء على صفة وحققه بيمينه فإن الذى يجب له هو الشىء الذى حققه بيمينه على صفته، فلو ادعى إتلاف عبد أو جارية أوثوب، وحلف عليه بعد نكول المدعى عليه حكم له بما ادعاه على صفته، ولم يجب له سواه، والدليل على ذلك قوله تعالى: {ولكم في القصاص حياة} [البقرة: 179] فأخبر تعالى أن القصاص هو الذى يحيى النفوس؛ لأن القاتل إذا علم أنه يقتل انزجر عن القتل، وكفّ عنه أكثر من انزجاره إذا لزمته الدية، والناس في وجوب القسامة على معنيين، فقوم اعتبروا اللوث فهم يطلبون ما يغلب على الظن، ويكون شبهة يتطرق بها إلى حراسة الدماء، ولم يطلب أحد في القسامة الشهادة القاطعة ولا العلم البت، وإنما طلبوا شبهة وسموها لطخة؛ لأنه يلطخ المدعى عليه بها، وبهذا قال مالك والليث والشافعى إلا أنهم اختلفوا في اللوث، فذهب مالك في رواية ابن القاسم عنه أن اللوث الشاهد العدل، وروى عنه أشهب أنه غير العدل.

وذهب الشافعى إلى أنه الشاهد العدل أو أن يأتى بينة مقترنة وإن لم يكونوا عدولا. قال: وكذلك لو دخل بيتًا مع قوم لم يكن معهم غيرهم، أو أن تكون جماعة في صحراء فيفترقون عن قتيل، أو يوجد قتيل وإلى جنبه رجل معه سكين مخضوبة بالدّم، وليس ثم أثر تتبع ولا قدم إنسان آخر، ولا يقبل الشافعى قول المقتول: دمى عند فلان، قال: لأن السنة المجتمع عليها أنه لا يعطى أحد بدعواه شيئًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت