فهرس الكتاب

الصفحة 4938 من 6439

(1) /43 - فيه: أَنَسٍ، قَالَ: لَمَّا قَدِمَ النَّبىُّ - صلى الله عليه وسلم - الْمَدِينَةَ، أَخَذَ أَبُو طَلْحَةَ بِيَدِى، فَانْطَلَقَ بِى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَنَسًا غُلامٌ كَيِّسٌ، فَلْيَخْدُمْكَ، قَالَ: فَخَدَمْتُهُ فِى الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ، فَوَاللَّهِ مَا قَالَ لِى لِشَيْءٍ صَنَعْتُهُ: لِمَ صَنَعْتَ هَذَا هَكَذَا، وَلا لِشَيْءٍ لَمْ أَصْنَعْهُ: لِمَ لَمْ تَصْنَعْ هَذَا هَكَذَا.

قال المهلب: في هذا دليل على جواز استخدام الأحرار وأولاد الجيران فيما لا كبير مشقة فيه وفيما لا يخاف عليهم منه التلف، كما استخدم النبى - صلى الله عليه وسلم - أنسًا وهو صغير فيما أطاقه وقوى عليه.

قال غيره: اشتراط أم سلمة ألا يرسل إليها حرا؛ فلأن جمهور العلماء يقولون: من استعان صبيا حرا لم يبلغ أو عبدًا بغير إذن مولاه فهلكا في ذلك العمل؛ فهو ضامن لقيمة العبد، وهو ضامن لديه الصبى الحر وهى على عاقلته.

فإن حمل الصبى على دابة يسقيها أو يمسكها فوطئت الدابة رجلا فقتلته، فقال مالك في المدونة: الدية على عاقلة الصبى، ولا ترجع على عاقلة الرجل. وهو قول الثورى.

فإن استعان حرًا بالغًا متطوعًا أو بإجارة فأصابه شىء؛ فلا ضمان عليه عند جميعهم إن كان ذلك العمل لا غرر فيه، وإنما يضمن من جنى أو تعدى.

واختلفوا إذا استعمل عبدًا بالغًا في شىء فعطب. فقال ابن القاسم: إن استعمل عبدًا في بئر يحفرها ولم يؤذن له في الإجارة فهو ضامن إن عطب، وكذلك إن بعثه بكتاب إلى سفر.

وروى ابن وهب، عن مالك قال: سواء أذن له سيده في الإجارة أم لا، لا ضمان عليه فيما أصابه إلا أن يستعمله في غرر كثير؛ لأنه لم يؤذن له في الغرر.

قال سحنون: وهذه الرواية أحسن من قول ابن القاسم وغيره.

فإن قيل: فما وجه قوله: « ما قال لى لشىء لم أصنعه لِمَ لَمْ تصنع هذا هكذا » . وظاهره أنه تكرير يدخل في القسم الأول.

(1) - سبق تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت