فهرس الكتاب

الصفحة 4942 من 6439

وفرق الكوفيون ما أصابت بيدها ورجلها، فقالوا: لا يضمن ما أصابت برجلها أو ذنبها وإن كانت بسببه، ويضمن ما أصابت بيدها ومقدمها.

ولم يفرق مالك والشافعى بين ما أصابت بيدها أو برجلها أو بفمها في وجوب الضمان على الراكب والقائد والسائق إذا كان ذلك من نخسه أو كبحه.

واحتج الطحاوى للكوفيين فقال: لا يمكنه التحفظ من الرجل أو الذنب فهو جبار، ويمكنه التحفظ من اليد والفم فعليه ضمانه.

قالوا: وقد روى سفيان بن حسين، عن الزهرى، عن سعيد بن المسيب، عن أبى هريرة أن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال: « الرجل جبار » .

قال الشافعى: وهذا الحديث غلط؛ لأن الحفاظ لم يحفظوا هكذا.

قال ابن القصار: فإن صح فمعناه: الرجل جبار بهذا الحديث، وتكون اليد جبارًا قياسًا على الرجل إذا كان بغير سببه ولا صنعه، وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: « العجماء جبار » ولم يخص يدًا من رجل، فهو على العموم.

قال الشافعى: ومن اعتل أنه لا يرى رجلها فهو إذا كان سائقها لا يرى يدها فينتفى أن يلزمه في القياس أن يضمن عن الرجل ولا يضمن عن اليد.

وقول شريح: لا تضمن ما عاقبت به، فقد قيل له: وما عاقبت؟ قال: إن يضربها فتضربه.

واختلفوا من هذا الباب فيما تفسده البهائم إذا انفلتت في الليل والنهار، فقال مالك والشافعى: ما أفسدته المواشى إذا انفلتت بالنهار فليس على أهلها منه شىء إلا أن يكون صاحبها معها ويقدر على منعها، وما أفسدته بالليل فضمانه على أرباب المواشى. وقال الكوفيون: لا ضمان على أرباب البهائم فيما تفسده لا في ليل ولا في النهار إذا كانت منفلتة، إلا أن يكون راكبًا أو قائدًا أو سائقًا. وقال الليث: يضمن بالليل والنهار.

واحتج الكوفيون بقوله - صلى الله عليه وسلم -: « جرح العجماء جبار » ، وقالوا: لم يفرق بين جنايتها بالليل والنهار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت