/4 - فيه: عَبْدِاللَّهِ، قَالَ: كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا مَعَ النَّبِى - صلى الله عليه وسلم - قُلْنَا: السَّلامُ عَلَى اللَّهِ قَبْلَ عِبَادِهِ، السَّلامُ عَلَى جِبْرِيلَ، السَّلامُ عَلَى مِيكَائِيلَ، السَّلامُ عَلَى فُلانٍ، فَلَمَّا انْصَرَفَ النَّبِى - صلى الله عليه وسلم - أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ، فَقَالَ: « إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّلامُ.... » الحديث.
قال المؤلف: مصداق هذا الحديث في قوله الله تعالى: {القدوس السلام المؤمن} والأسماء إنما تؤخذ توقيفًا من الكتاب والسنة، ولا يجوز أن يسمى الله بغير ما سمى به نفسه، ولما كان السلام من أسماء الله لم يجز أن يقال: السلام على الله، وجاز أن يقال: السلام عليكم، لأن معناه الله عليكم.
والعلماء مجمعون أن بأبتداء بالسلام سنه مرغب فيها، ورده فريضة لقوله تعالى: {فحيوا بأحسن منها أو ردوها} ومن الدليل أن الابتداء به سنة قوله عليه السلام في المتهاجرين: « وخيرهم الذى يبدأ بالسلام » وذهب مالك والشافعى إلى أنه سلم رجل على جماعة فرد عليه واحد منهم أجزأ عنهم، ودخل في معنى قوله: {فحيوا بأحسن منها أو ردوها} لأنه قد رد عليه مثل قوله، وشبهوه بتشميت العاطس، وقالوا: هو من فروض الكفاية كالجهاد، وطلب العلم ودفن الموتى، وصلاة الجماعة، يقوم بها البعض، ولا يحل الاجماع على تضييعها.
وروى مالك، عن زيد بن أسلم « أن النبى عليه السلام قال إذا سلم واحد من القوم أجزأ عنهم » .
وروى أبو داود، عن على بن أبى طالب مثله، وقال: يجزىء من الجماعة إذا مروا أن يسلم أحدهم، ويجزىء عن الجلوس إذا رد أحدهم.
وذهب الكوفيون إلى أن رد السلام من الفروض المتعينة على كل إنسان بعينه، ولا ينوب فيها فيها غير.
قالوا: والإسلام خلاف رد السلام. لأن الابتداء به تطوع، ورده إنسان بعينه، ولا ينوب فيها غيره.