فهرس الكتاب

الصفحة 5025 من 6439

/15 - وفيه: أبو سعيد الخدرى قال: كنت في مجلس من مجالس الأنصار إذ جاء أبو موسى كأنه مذعور، فقال: أستأذنت على عمر ثلاثا، فلم يؤذن لى فرجعت، قال: مامنعك؟ قلت: استأذنت ثلاثا، فلم يؤذن فرجعت، وقال رسول الله: « إذا استأذن أحدكم ثلاثا، فلم يؤذن له فليرجع » ، فقال: والله لتقيمن عليه بينه، أمنكم أحد سمعه من النبى - عليه السلام؟ قال أُبى بن كعب: والله لا يقوم معك إلا أصغر القوم، قال أبو سعيد: فكنت أصغر القوم فقمت معه، فأخبرت عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ذلك.

قال المهلب: أما تسليمه صلى اللع عليه ثلاثا وكلامه ثلاثا فهو ليبالغ في الافهام والاسماع، وقد أورد الله ذلك في القرآن فكرر القصص والاخبار والأوامر ليفهم عباده، وليتدبر السامع في المرة الثانية والثالثة مالم يتدبر في الأولى، وليرسخ ذلك في قلوبهم. والحفظ إنما هو تكرر الدراسة للشىء المرة الواحدة، وقول أنس: أنه كان إذا تكلم بكلمة أعدها ثلاثًا. يريد في أكثر أمره، وأخرج الحديث مخرج العموم، والمراد به الخصوص.

قال غيره: واختلف العلماء في تأويل قوله: « الاستئذان ثلاثًا » فقالت طائفة: معنى قوله: فإن أذن له وإلا فليرجع ان شاء، فإن شاء زاد على الثلاث لا أنه واجب عليه أن يرجع.

قال ابن نافع: لا بأس أن عرفت أحدًا أن تدعوه أن يخرج اليك وتنادى به مابدا لك.

وروى ابن وهب عن مالك قال: الاستئذان ثلاثا، لاحب لأحد أن يزيد عليها إلا من علم أنه لم يسمع، فلا بأس أن يزيد.

وظاهر حديث أبى موسى يرد هذا القول، لأن أبا موسى حمل الحديث على أنه لايزاد على ثلاث مرات، ودل أنه على ذلك تلقى معناه من النبى عليه السلام ولو كان عند أبى موسى أنه يجوز الزيادة على الثلاث في الاستئذان لم يكن مخالفًا لمذهب عمر ابن الخطاب، ولم يحتج أبو موسى أن ينزع بقوله عليه الساسلام: « الاستئذان ثلاثًا » حين أنكر عليه عمر ترك الزيادة الزيادة على الثلاث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت