فهرس الكتاب

الصفحة 505 من 6439

وفيه: أن للأب أن يدخل على ابنته وزوجها معها إذا علم أنها معه في غير خلوة مباشرة، وأن له أن يعاتبها في أمر الله، وأن يضربها عليه.

وفيه: أنه يعاتب من نسب إلى ذنب أو جريمة، كما عاتب أبو بكر ابنته على حبس النبى - صلى الله عليه وسلم - والناس بسببها.

وفيه: نسبة الفعل إلى من هو سببه، وإن لم يفعله، لقولهم: ألا ترى ما صنعت عائشة أقامت برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبالناس، وليسوا على ماء. فنسب الفعل إليها إذْ كانت سببه.

قال غيره: وقولهم: تمت ليس معهم ماء - ، دليل أن الوضوء قد كان لازمًا لهم قبل ذلك، وأنهم لم يكونوا يصلون بغير وضوء قبل نزول آية التيمم، ألا ترى قوله: فأنزل الله آية التيمم، وهى آية الوضوء التى في المائدة، والآية التى في النساء، وليس التيمم مذكورًا في غير هاتين الآيتين، وهما مدنيتان، ومعلوم أن غسل الجنابة لم يفترض قبل الوضوء، كما أنه معلوم عند جميع أهل السير أن الصلاة فرضت بمكة، والغسل من الجنابة، وأنه لم يصلِّ قط إلا بوضوء مثل وضوئه بالمدينة، ونزلت آية الوضوء، ليكون فرضها التقدم متلوا في التنزيل، فقولهم: تمت نزلت آية التيمم - ، ولم يذكر الوضوء يدل أن الذى طرأ عليهم من العلم في ذلك حكم التيمم لا حكم الوضوء، وذلك رفق من الله بعباده أن أباح لهم التيمم بالصعيد عند عدم الماء، وكذلك قال أسيد بن الحضير: تمت ما هى بأول بركتكم يا آل أبى بكر - .

قال المهلب: وقوله - صلى الله عليه وسلم: تمت جعلت لى الأرض مسجدًا وطهورًا - ، والذى خُصَّ به من ذلك - صلى الله عليه وسلم - أن جعلت طهورًا للتيمم، ولم يكن ذلك للأنبياء قبله، وأما كونها مسجدًا، فلم يأت في أثر أنها منعت من غيره، وقد كان عيسى - صلى الله عليه وسلم - يسيح في الأرض ويصلى حيث أدركته الصلاة، فكأنه قال - صلى الله عليه وسلم: جعلت لى الأرض مسجدً وطهورًا، وجعلت لغيرى مسجدًا، ولم تجعل له طهورًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت