فهرس الكتاب

الصفحة 5054 من 6439

وقد اختلف الناس في المعانقة فكرهها مالك وأجازها ابن عبيبه، حدثنا عبد الوهاب بن زياد بن يونس إجازة، قال: حدثنا أبى، قال: حدثنا سعيد بن إسحاق، قال: حدثنا على بن يونس الليثى المدنى قال: كنت جالسا عند مالك بن أنس إذ جاء سفيان بن عبيينه يستأذن الباب، فقال مالك: رجل صاحب سنة أدخلوه. فدخل فقال: السلام عليك ياأبا عبد الله ورحمة الله وبركاتة. فقال مالك: وعليك السلام ياأبا محمد ورحمة الله وبركاتة. فصافحة ثم قال: ياأبا محمد، لولا أنها بدعة لعنقناك. قال سفيان: عانق خير منك، النبى عليه السلام قال مالك: جعفر؟ قال: نعم. قال: ذلك حديث خاص ياأبا محمد. قال سفيان: مايعم جعفر يعمنا، ومايخص جعفر يخصنا، إذ كنا صالحين أفتأذن لى أن حدثنى عبد الله بن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس أنه قال: « لما قدم جعفر من أرض الحبشة أعتنقه النبى عليه السلام وقبل بين عينيه، فقال: جعفر أشبه الناس بى خلقًا وخلقًا » .

وروى عبد الرازق، عن سليمان بن داود قال: رأيت الثورى ومعمر حين التقيا احتضنا وقبل كل واحد منهما صاحبه.

وقد وردت في المعانقة آثار ذكر الترمذى عن ابن إسحاق، عن عروه، عن عائشة قالت: « قدم زيد بن حارثه المدينة ورسول الله في بيتى، فأتاه فقرع الباب، فقام إليه رسول الله عريانا يجر ثوبه والله ما رأيته عريانا قبله ولا بعده فاعتنقه وقبله » .

وروى سليمان بن داود، عن عبد الحكم بن منصور، عن عبد الملك ابن عمير، عن أبى سلمه بن عبد الرحمن، عن أبى الهيثم بن التيهان: « أن النبى عليه السلام لقيه فاعتنقه وقبله » من حديث قاسم بن أصبغ، عن محمد بن غالب، عن سليمان بن داود.

قال المهلب: وفى أخذ العباس بيد على جواز المصافحة.

وفيه: جواز قول الرجل يسأل عن حال العليل: كيف أصبح؟! وإذا جاز أن يقال: كيف اصبح جاز أن يقال: كيف أصبحت؟ ولكن لا يكون هذا إلا بعد التحية المأمور بها من السلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت