/36 - وفيه: أَبُو ذَرّ، قَالَ: كُنْتُ أَمْشِى مَعَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فِى حَرَّةِ الْمَدِينَةِ عِشَاءً، فَقَالَ: « يَا أَبَا ذَرٍّ » ، قُلْتُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، قَالَ: « الأكْثَرُونَ هُمُ الأقَلُّونَ... » ، الحديث، إلى قوله: « أَتَانِى فَأَخْبَرَنِى أَنَّهُ مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِى لا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ » ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: « وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ » .
قَالَ الأعْمَشُ: وَحَدَّثَنِى أَبُو صَالِحٍ، عَنْ أَبِى الدَّرْدَاءِ نَحْوَهُ.
قال ابن الأنبارى: معنى قوله: « لبيك » أنا مقيم على طاعتك من قولهم: لب فلان بالمكان وألب به إذا أقام به، ومعنى سعديك من الاسعاد والمتابعة.
وقال غيره: معنى « لبيك » أى: اجابة بعد إجابة، ومعنى سعديك: إسعادًا لك بعد إسعاد.
قال المهلب: والإجابة بنعم وكل مايفهم منه الإجابة كاف، ولكن إجابة السيد والتشريف بالتلبية والارحاب والإسعاد أفضل.
فإن اعترض بقوله عليه السلام: « هل تدرى ما حق العباد على الله » من زعم من المرجئهة أن الله يجب عليه ثواب المطيعين.
فجواب أهل السنة لهم القائلين أن الله لايحب عليه شىء لعباده أن هذا اللفظ خرج على التزاوج والتقابل لما تقدم في أول الكلام من ذكر حق الله على العباد كما قال تعالى: {وجزاء سيئة سيئة مثلها} فسمى الجزاء على السيئة باسم السيئة فكذلك هاهنا سمى ثوابه الطائعين من عباده باسم مااستحقه تعالى عليهم من طاعتهم له، وإنما معنى حق العباد على الله انجاز ماوعد به تعالى من أن يدخلهم الجنة، وسيأتى في كتاب الاعتصام.
28 -باب: قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس} الآية
(1) /37 - فيه: ابْنِ عُمَرَ، عَنِ الرسول - صلى الله عليه وسلم -: أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُقَامَ الرَّجُلُ مِنْ مَجْلِسِهِ، وَيَجْلِسَ فِيهِ آخَرُ، وَلَكِنْ تَفَسَّحُوا وَتَوَسَّعُوا.