وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَكْرَهُ أَنْ يَقُومَ الرَّجُلُ مِنْ مَجْلِسِهِ، ثُمَّ يَجْلِسَ مَكَانَهُ.
قال المؤلف: قوله: (تفسحوا) من قولهم: مكان فسيح إذا كان واسعًا، واختلف أهل العلم في المجلس الذى أمر الله بالتفسح فيه، فقال بعضهم: هو مجلس النبى عليه السلام خاصة. عن مجاهد وقتادة: كانوا يتنافسون في مجلس النبى عليه السلام إذا رأوه مقبلًا ضيقوا مجلسهم، فأمر الله تعالى أن يوسع بعضهم لبعض.
وقال آخرون: عنى بذلك مجلس القتال، عن الحسن البصرى ويزيد بن أبى حبيب، وقال ابن الأفدفوى: حمل الآية على العموم أولى فيكون لمجلس النبى عليه السلام ومجلس الحرب، ومجلس الذكر، والمجلس اسم للجنس يراد به مجالس.
وقوله: « فأفسحوا يفسح الله لكم » أى: فوسعوا يوسع الله عليكم منازلكم في الجنة، وقوموا إلى قتال العدو أو صلاة أو عمل خير أو تفرقوا عن رسول الله فقوموا، عن قتادة ومجاهد.
وقال ابن زيد: انشزوا عن رسول الله في بيته، فأنه به حوائج.
قال صاحب العين: نشز القوم من مجلسهم: قاموا منه.
واختلف في تأويل نهيه عليه السلام عن أن يقام الرجل عن مجلسه ويجلس فيه آخر، فتأوله قوم على الندب وقالوا: هو من باب الأدب، لأنه قد يحب للعالم أن يليه أهل الفهم والنهى، ويوسع لهم في الحلقة حتى يجلسوا بين يديه.
وتأوله قوم على الوجوب وقالوا: لا ينبغى لمن سبق إلى مجلس مباح للحلوس أن يقام منه.
واحتجوا بما رواه معمر، عن سهيل بن أبى صالح، عن أبيه، عن أبى هريرة، عن النبى عليه السلام أنه قال: « إذا قام أحدكم من مجلسه ثم رجع إليه فهو أحق به » قالوا: فلما كان أحق به بعد رجوعه كان أولى أن يكون أحق به مادام فيه، قالوا: وقد كان ابن عمر يقوم له الرجل من تلقاء فما يجلس في مجلسه، قالوا: وابن عمر راوى الحديث عن النبى فهو أعلم بتأويله.