قال المؤلف: جاء في بعض طرق الحديث أن النبى عليه السلام استحيا أن يقول للذين أطالوا الحديث في بيته: قوموا، ويخرجهم من بيته لأنه كان عليه السلام على خلق عظيم، وكان أشد الناس حياء فيما لم يؤمر فيه ولم ينه، فإذا أمره الله لم يستحى من إنفاذ أمر الله - عز وجل - والصدع به، وكان جلوسهم عنده بعد ماطمعوا للحديث أذى له ولأهله، قال الله تعالى: {إن ذلكم كان يؤذى النبى فيستحى منكم والله لايستحى من الحق} فقد حرم الله - عز وجل - أذى رسوله عليه السلام فأنزل الله من أجل ذلك الآية.
وفيه: أنه لا ينبغى لأحد أن يدخل بيت غيره إلا بإذنه، وأن الداخل المأذون له لا ينبغى له أن يطول الجلوس فيه بعد تمام حاجته التى دخل لها لئلا يؤذى الداخل الذى أدخله، ويمنع أهله من التصرف في مصالحهم.
وفيه: أن من أطال الجلوس في دار غيره حتى كره ذلك من فعله، فإن لصاحب الدار أن يقوم بغير إذنه ويظهر التثاقل عليه في ذلك حتى يفطن له، وأنه إذا قام فإن للداخل القيام معه، وأنه لا يجوز له الجلوس فيه بعده إلا أن يأذن له في ذلك صاحب المنزل.
30 -باب: الاحتباء باليد وهى القرفصاء
(1) /39 - فيه: ابْن عُمَرَ، قَالَ: رَأَيْتُ النّبِىّ - صلى الله عليه وسلم - بِفِنَاءِ الْكَعْبَةِ مُحْتَبِيًا، بِيَدِهِ هَكَذَا.
إنما يجوز الاحتباء لمن جلس في حبوته، فأما إن تحرك وصنع بيديه شيئًا أو صلى فلا يجوز له ذلك، لأن عورته تبدو إلا أن يكون احتباؤه على ثوب يستر عورته فذلك جائز، وقد تقدم تفسير الاحتباء في أبواب اللباس في الصلاة.
31 -باب من أتكأ بين يدى أصحابه
وَقَالَ خَبَّابٌ: أَتَيْتُ النَّبِى - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً، قُلْتُ: أَلا تَدْعُو اللَّهَ فَقَعَدَ.
(1) - صحيح: أخرجه البخارى (8/76) قال: حدثنا محمد بن أبى غالب، قال: أخبرنا إبراهيم بن المنذر الحزامى، قال: حدثنا محمد بن فليح، عن أبيه، عن نافع، فذكره.