فهرس الكتاب

الصفحة 508 من 6439

ووجه قول الذين قالوا: لا يصلون حتى يجدوا ماءً أو ترابًا: أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال: تمت لا تقبل الصلاة بغير طهور - ، وليس فرض الوقت بأوكد من فرض الطهور.

وأما رواية معن، عن مالك التى اختارها ابن القصار، فإنه قال: وجه ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم: تمت لا يقبل الله صلاة بغير طهور - ، قال: وهذا دليل على سقوط حكمها إذا صلى بغير طهور، فإذا سقط عنه أن يصلى بغير طهور، ومعه عقله لم يجب عليه قضاء كالحائض، وأيضًا فلو وجب عليه ابتداءً الدخول في الصلاة لو كان طاهرًا لوجب أن يسقط فرضه، فلما قالوا: لا يسقط فرضه، لم تجب عليه، ولو وجب عليه أن يبتدئ الصلاة حتى يتمها ويقضى، لأوجبنا عليه صلاتى فرض من جنس واحد في يوم واحد، وهذا لا يجوز.

وأما قوله: تمت فبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلًا فوجدها - ، فإنه يعارض ما رواه القاسم، عن أبيه، عن عائشة، قالت: تمت فبعثنا البعير الذى كنت عليه، فأصبنا العقد تحته - ، وقد حمل إسماعيل بن إسحاق على هشام بن عروة، وجعل حديثه مناقضًا لحديث عبد الرحمن بن القاسم.

قال أبو عبد الله بن أبى صفرة: وليس بمناقض، ويحتمل أن يكون قوله: تمت فبعث رجلًا - ، يعنى أسيدًا، فوجدها أسيد بعد رجوعه من طلبها، ويحتمل أن يكون النبى - صلى الله عليه وسلم - وجدها عند إثارة البعير بعد انصراف المبعوثين من موضع طلبها، ويتفق الحديثان بغير تعارض، والحمد لله.

3 -باب التَّيَمُّمِ فِى الْحَضَرِ إِذَا لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ،

وَخَافَ فَوْتَ الصَّلاةِ

وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ.

وَقَالَ الْحَسَنُ، فِى الْمَرِيضِ عِنْدَهُ الْمَاءُ، وَلا يَجِدُ مَنْ يُنَاوِلُهُ: يَتَيَمَّمُ.

وَأَقْبَلَ ابْنُ عُمَرَ مِنْ أَرْضِهِ بِالْجُرُفِ، فَحَضَرَتِ الْعَصْرُ بِمَرْبَدِ النَّعَمِ، فَتَيَمَّمَ، ثُمَّ دَخَلَ الْمَدِينَةَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ فَلَمْ يُعِدْ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت