/59 - وفيه: جَابِر، قَالَ النّبِىّ، عليه السَّلام: « خَمِّرُوا الآنِيَةَ، وَأَجِيفُوا الأبْوَابَ، وَأَطْفِئُوا الْمَصَابِيحَ، فَإِنَّ الْفُوَيْسِقَةَ رُبَّمَا جَرَّتِ الْفَتِيلَةَ، فَأَحْرَقَتْ أَهْلَ الْبَيْتِ » .
قال الطبرى: في هذا الحديث الإنابة عن أن من الحق على من أراد المبيت في بيت ليس فيه غيره، وفيه نار أو مصباح ألا يبيت حتى يطفئه أو يحرزه بما يأمن به احراقه وضره، وكذلك إن كان في البيت جماعة، فالحق عليهم إذا أرادوا النوم ألا ينام آخرهم حتى يفعل ماذكرت، لأمر النبى بذلك، فإن فرط في ذلك مفرط فلحقه ضرر في نفس أو مال كان لوصية النبى لأمته، مخالفًا ولأدبه تاركًا.
وقد روى عكرمة عن ابن عباس قال: جاءت فأرة فجرت الفتيلة فألقتها بين يدى النبى - صلى الله عليه وسلم - على الخمرة التى كان قاعدًا عليها، فأحرقت منها مثل موضع الدرهم، وإنما سمى الفأرة: فويسقة، لأذاها وفسادها كما يفسد الفاسق، قال عليه السلام: « خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم.... » الحديث، فذكر منهن الفأرة يريد انهن يعملن عمل الفاسق.
46 -باب: إغلاق الأبواب (بالليل)
(1) /60 - فيه: جَابِر، قَالَ: قَالَ النّبِىّ »: « أَطْفِئُوا الْمَصَابِيحَ بِاللَّيْلِ، إِذَا رَقَدْتُمْ، وَغَلِّقُوا الأبْوَابَ، وَأَوْكُوا الأسْقِيَةَ، وَخَمِّرُوا الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ » . قَالَ هَمَّامٌ: وَلَوْ بِعُودٍ.
قال المؤلف: أمره عليه السلام بإلاق الأبواب بالليل خشية انتشار الشياطين وتسليطهم على ترويع المؤمنين وأذاهم، وقد جاء في حديث آخر أنه عليه السلام قال: « إذا جنح الليل فاحبسوا أولادكم، فإن الله يبث من خلفه بالليل ما لا يبث بالنهار، وإن للشياطين انتشارًا وخطفه » وقد قال عقيل: يتوقى على المرأة أن تتوضًا عند ذلك. فعلم أمته عليه السلام مافيه المصلحة لهم في نومهم ويقظتهم.
(1) - انظر: التخريج السابق.