وروى عن أبى جعفر أن فاطمة كانت تختن ولدها يوم السابع، وكره ذلك الحسن البصرى ومالك بن أنس خلافًا لليهود، وقال مالك: الصواب في خلافهم، وقال الحسن: هو خطر.
قال المهلب: وليس لختتان ابراهيم عليه السلام بعد ثمانين سنة مما يوجب علينا مثل فعله، إذ عامة من يموت من الناس لا يبلغ الثمانين، وإنما اختتن عليه السلام وقت أوحى إليه بذلك، وأمر بالإختتان فاختتن.
والنظر يدل أنه ما كان ينبغى الإختتان إلا قرب وقت الحاجة لاستعمال ذلك العضو بالجماع، كما اختتن ابن عباس عند مناهزة الاحتلام.
وقال: كانوا لا يختتنون الرجل حتى يدرك، لأن الختان تنظيف لما يجتمع من الوضر تحت الغرلة، ولذلك - والله أعلم - أمر بقطعها، واختتان الناس في الصغر لتسهيل الألم على الصغير، لضعف عضوه وقلة فهمه.
ومن روى « القدوم » مخففة الدال، فإنما أراد الحديدة التى اختتن بها ابراهيم، قال الشاعر:
يا بنت عجلان ما أصبرنى
على خطوب مثل نحت بالقدوم
ومن شدد الدال فهو اسم الموضع الذى اختتن فيه إبراهيم. وقد يجوز أن يجتمع له الأمران، والله أعلم.
والفطرة: فطرة الإسلام، وهى سنته وهى الفعلة من قوله تعالى: {فاطر السموات والأرض} يعنى خالقها.
والاستحداد: حلق شعر العانة، والارفاع بالحديد وهو استفعال من الحديد، وحكى أبو نصير عن الأصمعى يقال: استحد الرجل إذا ماتحت ازاره، وتقليم الأظافر: قصها.
48 -باب: كل لهو باطل إذا (شغله) عن طاعة الله
وَمَنْ قَالَ لِصَاحِبِهِ: تَعَالَ أُقَامِرْكَ، وَقَوْلُهُ: {مَنْ يَشْتَرِى لَهْوَ الْحَدِيثِ} الآية [لقمان: 6] .