قال المهلب: وفيه من الفقه: أن الرجل الصالح يلزمه من التقوى والخشية ما يلزم المذنب التائب، لا يُؤَمِّن الصالح صلاحه، ولا يوئس المذنب ذنبه ويقنطه، بل الكل خائف راجٍ، وكذلك أراد تعالى أن يكون عباده واقفين تحت الخوف والرجاء اللذين ساس بهما خلقه سياسة حكمه لا انفكاك منها.
وقوله: تمت إن أتقاكم وأعلمكم بالله أنا - فيه من الفقه أن للإنسان أن يخبر عن نفسه بما فيه من الفضل لضرورة تدعوه إلى ذلك، لأن كلامه - صلى الله عليه وسلم - بذلك وقع في حال عتاب لأصحابه، ولم يُرِد به الفخر، كقوله: تمت أنا سيد ولد آدم ولا فخر - .
13 -باب تَفَاضُلِ أَهْلِ الإيمَانِ فِي الأعْمَالِ
(1) /14 - فيه: أَبو سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ، قَالَ النَّبِى، - صلى الله عليه وسلم: تمت يَدْخُلُ أَهْلُ الْجَنَّةِ، الْجَنَّةَ، وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ، ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: أَخْرِجُوا مِنَ النَّارِ مَنْ كَانَ فِى قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ، فَيُخْرَجُونَ مِنْهَا قَدِ اسْوَدُّوا، فَيُلْقَوْنَ فِي نَهَرِ الْحَيَا - أَوِ الْحَيَاةِ شَكَّ مَالِكٌ - فَيَنْبُتُونَ كَمَا تَنْبُتُ الْحِبَّةُ فِى جَانِبِ السَّيْلِ، أَلَمْ تَرَ أَنَّهَا تَخْرُجُ صَفْرَاءَ مُلْتَوِيَةً؟ - .
وَقَالَ وُهَيْبٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى: تمت خَرْدَلٍ مِنْ خَيْرٍ - .
(1) - أخرجه أحمد (3/56) قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا وهيب. والبخارى (1/12) قال: حدثنا= =إسماعيل، قال: حدثنى مالك. وفى (8/143) قال: حدثنا موسى، قال: حدثنا وهيب، قال: أخبرنى مالك بن أنس. وفى (1/118) قال: حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة، قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا وهيب. (ح) وحدثنا حجاج بن الشاعر، قال: حدثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا خالد.
ثلاثتهم - وهيب، ومالك، وخالد - عن عمرو بن يحيى المازنى، عن أبيه، فذكره.