/13 - فيه: عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا أَمَرَهُمْ مِنَ الأعْمَالِ بِمَا يُطِيقُونَ، قَالُوا: لَسْنَا كَهَيْئَتِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّر،َ فَيَغْضَبُ حَتَّى يُعْرَفَ الْغَضَبُ فِى وَجْهِهِ، ثُمَّ يَقُولُ: تمت أَنَا أَتْقَاكُمْ وَأَعْلَمَكُمْ بِاللَّهِ - .
قال المؤلف: قوله: {وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ} أى بما اعتقدته وأضمرته، فسمى ذلك الاعتقاد فعلًا للقلب، وأخبر أنه لا يؤاخذ عباده من الأعمال إلا بما اعتقدته قلوبهم، فثبت بذلك أن الإيمان من صفات القلوب، خلاف قول الكرامية وبعض المرجئة: أن الإيمان قول باللسان دون عقد بالقلب، وإنما أمر أمته - صلى الله عليه وسلم - من الأعمال بما يطيقون ليأخذوها بالنشاط ولا يتجاوزوا حَدَّهم فيها فيضعفوا عنها، لقوله - صلى الله عليه وسلم: تمت إن المنبتَّ لا أرضًا قطع، ولا ظهرًا أبقى - ضَرَبَه مثلًا في الأعمال.
قال أبو الزناد: وقولهم: تمت لسنا كهيئتك يا رسول الله، إن الله قد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر - ، فإنما قالوا ذلك رغبة في التزيد من الأعمال، لما كانوا يعلمونه من اجتهاده في العبادة، وهو قد غفر له ما تقدم من ذنبه، فعند ذلك غضب إذ كان أولى منهم بالعمل، لعلمه بما عند الله تعالى، قال تعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء} [فاطر: 28] ، وقد قال - صلى الله عليه وسلم: تمت أفلا أكون عبدًا شكورًا - ، وفى اجتهاده في عمله، وغضبه من قولهم دليل أنه لا يجب أن يَتَّكل العامل على عمله، وأن يكون بين الرجاء والخوف.