وكان من حجة من ذهب إلى أن المسح إلى الكوعين قوله تعالى: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} [المائدة: 38] ، قال ابن القصار:واسم اليد تخصيص إلى الكوعين، لقطع النبى - صلى الله عليه وسلم -، والمسلمين بعده من الكوع مع إطلاق اسم اليد في الآية، والحكم إذا تعلق بما هذه صفته تعلق بأول الاسم وأخصه.
واحتجوا من الآثر بقوله في حديث عمار: تمت أن النبى ضرب بيده الأرض، ثم مسح بهما وجهه وكفيه - . قالوا: وهذا توقيف من النبى - صلى الله عليه وسلم -، لعمار على المراد من قوله تعالى: {فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه} [المائدة: 6] يرفع الإشكال.
ويدل على ذلك أيضًا حديث أبى جهيم: تمت حين تيمم النبى - صلى الله عليه وسلم -، على الجدار فمسح وجهه ويديه - ، وما روى أنه مسح الذراعين إلى المرافق، فنحمله على الاستحباب، وأما التيمم إلى المناكب، فالأمة في جميع الأمصار على خلافه.
قال الطحاوى: ولم يرو عن أحد من المتقدمين غير ابن شهاب، وليس في حديث ابن شهاب، عن عمار أن النبى - صلى الله عليه وسلم -، أمرهم بالتيمم إلى المناكب، ولا أنه تيمم هو كذلك، فيكون فيه حجة، بل الآثار أنه تيمم إلى الكوعين وإلى المرفقين.
قال الطحاوى: وأما النظر في ذلك، فرأينا التيمم قد أسقط عن بعض أعضاء الوضوء، وهو الرأس والرجلان، فكان التيمم على بعض ما عليه الوضوء، فبطل بذلك قول من قال: إنه إلى المناكب، لأنه لما بطل على الرأس والرجلين، وهم مما يتوضآن كان أحرى ألا يجب على ما لا يتوضأ.
6 -باب الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ وَضُوءُ الْمُسْلِمِ، يَكْفِيهِ مِنَ الْمَاءِ
وَقَالَ الْحَسَنُ وابن عَبَّاس: يُجْزِئُهُ التَّيَمُّمُ مَا لَمْ يُحْدِثْ، وَأَمَّ ابْنُ عَبَّاسٍ وَهُوَ مُتَيَمِّمٌ.
وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: لا بَأْسَ بِالصَّلاةِ عَلَى السَّبَخَةِ، وَالتَّيَمُّمِ بِهَا.