قال المؤلف: التوشح هو نوع من الاشتمال تجوز الصلاة به؛ لأن فيه مخالفة لطرفى الثوب على عاتقه كما قال - صلى الله عليه وسلم -: « من صلى في ثوب واحد، فليخالف بين طرفيه » ، واشتمال الصماء المنهى عنه بخلاف ذلك.
وقال ابن السكيت: التوشيح هو أن يأخذ طرف الثوب الذى ألقاه على منكبه الأيمن من تحت يده اليسرى، ويأخذ طرفه الذى ألقاه على عاتقه الأيسر من تحت يده اليمنى، ثم يعقد طرفهما على صدره، ومعنى مخالفته بين طرفيه لئلا ينظر المصلى من عورة نفسه إذا ركع، وقد تقدم في الباب قبل هذا أن الفقهاء مجمعون على جواز الصلاة في ثوب واحد، وقد روى عن ابن مسعود خلاف ذلك، كما روى عن ابن عمر.
ذكر عبد الرزاق، عن ابن عيينة، عن عمرو، عن الحسن قال: اختلف أبى بن كعب، وابن مسعود في الصلاة في الثوب الواحد، فقال أُبى: لا بأس به، وقد صلى فيه النبى، عليه السلام، فالصلاة فيه اليوم جائزة، وقال ابن مسعود: إنما كان ذلك إذ كان الناس لا يجدون ثيابًا، فأما إذا وجدوها، فالصلاة في ثوبين، فقام عمر على المنبر، فقال: الصواب ما قال أُبى، ولم يَأْلُ ابن مسعود.
قال الطحاوى: وقد تواترت الأخبار عن النبى - صلى الله عليه وسلم - بالصلاة في الثوب الواحد منتوشحًا به في حال وجود غيره، وذلك أن السائل سأل النبى - صلى الله عليه وسلم - في حديث أبى هريرة: أيصلى أحدنا في ثوب واحد؟ فأجابه جوابًا مطلقًا، فقال: « أو كلكم يجد ثوبين » ، أى: لو كانت الصلاة مكروهة في الثوب الواحد لكرهت لمن لا يجد إلا ثوبًا واحدًا، ودل جوابه ذلك أن حكم الصلاة في الثوب الواحد لمن يجد الثوبين كهو في الصلاة في الثوب الواحد لمن لا يجد غيره.