/14 - فيه: المغيرة بن شعبة قال: « كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي سَفَرٍ فَقَالَ: يَا مُغِيرَةُ خُذِ الإدَاوَةَ، فَأَخَذْتُهَا، فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى تَوَارَى عَنِّي، وَقَضَى حَاجَتَهُ، وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ شَأْمِيَّةٌ، فَذَهَبَ لِيُخْرِجَ يَدَهُ مِنْ كُمِّهَا، فَضَاقَتْ، فَأَخْرَجَ يَدَهُ مِنْ أَسْفَلِهَا، فَصَبَبْتُ عَلَيْهِ، فَتَوَضَّأَ، وُضُوءَهُ لِلصَّلاةِ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، ثُمَّ صَلَّى » .
فيه من الفقه: إباحة لبس ثياب المشركين؛ لأن الشام كانت ذلك الوقت دار كفر، وكان ذلك في غزوة تبوك سنة تسع من الهجرة، وكانت ثياب المشركين ضيقة الأكمام.
واختلف العلماء في الصلاة في ثياب الكفار، فذهب مالك وجمهور العلماء إلى أنه لا بأس بالصلاة فيما نسجوه، وكره مالك الصلاة في ما لبسوه، وقال: إن صلى فيه فيعيد في الوقت، وأجاز ذلك الكوفيون والثورى والشافعى، وقالوا: لا بأس بلباسها، وإن لم تغسل حتى يتبين فيها النجاسة، إلا أن أبا حنيفة، قال: أما السراويل، والأزر فأكره أن يلبسها المسلم إلا بعد الغسيل.
وقال إسحاق: تُطهر جميع ثيابهم، وليس في حديث الجبة الشامية ما يقطع به، وإن كان النبى غسلها قبل لباسه أم لا، فلا حجة فيه لواحد منهم، وأما صلاة الزهرى في ثوب صبغ بالبول، فمعلوم أنه لم يصل فيه إلا بعد غسله وإنما على المرء أن يغسل ثوبه حتى يتيقن طهارته.
وفيه: خدمة العالم في السفر، وفيه إخراج اليد من أسفل الثوب إذا احتيج إلى ذلك.
وفيه: لباس الثياب الضيقة الأكمام في السفر، والثياب القصار كالأقبية وغيرها.
8 -باب كَرَاهِيَةِ التَّعَرِّي فِي الصَّلاةِ وَغَيْرِهَا