فهرس الكتاب

الصفحة 5641 من 6439

قال المؤلف: وذكر ابن أبى شيبة بإسناده عن أبى الدرداء: « أنه سأل النبى عليه السلام عن قوله تعالى: {لهم البشرى في الحياة الدنيا} . قال: هى الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له، وفى الآخرة الجنة » . روى مثله عن ابن عباس وعروة ومجاهد.

قال المهلب: وحديث أبى هريرة خرج لفظه على العموم، ومعناه الخصوص؛ وذلك أن المبشرات هى الرؤيا الصادقة من الله التى تسر رأئيها وقد تكون صادقة منذرة من الله تعالى لاتسر رأئيهايريها الله المؤمن رفقًا به ورحمة له؛ ليستعد لنزول البلاء قبل وقوعه فقوله: « لم يبق بعدى إلا المبشرات » خرج على الأغلب من حال الرؤيا، وقد قال محمد بن واسع: الرؤيا بشرى للمؤمن، ولا تغره.

قال الطبرى: فإن قال قائل: فإن كانت كل رؤيا حسنة وحى من الله وبشرى للمؤمنين، فما باله يرى الرؤيا الحسنة أحيانًا، ولايجد لها حقيقة في اليقظة؟ فالجواب: أن الرؤيا مختلفة الأسباب فمنها من وسوسة وتخزين للمؤمن، ومنها من حديث النفس في اليقظة فيراه في نومه، ومنها ماهو وحى من الله، فما كان من حديث النفس ووسوسة الشيطان فإنه الذى يكذب، وماكان من قبل الله فإنه لا يكذب.

وبنحو هذا ورد الخبر عن النبى عليه السلام وروى ابن وهب، عن جرير بن حازم، عن أبيه، عن أيوب وهشام، عن ابن سيرين، عن أبى هريرة قال: قال رسول الله: « الرؤيا ثلاث: رؤيا بشرى من الله، ورؤيا مما يحدث به الرجل نفسه، ورؤيا تخزين من الشيطان » .

باب: رؤيا يوسف عليه السلام

وَقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِذْ قَالَ يُوسُفُ لأبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّى رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا} الآية [يوسف: 4] ، وَقَوْلِهِ: {يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَاىَ مِنْ قَبْلُ} إلى {بِالصَّالِحِينَ} [يوسف: 100] .

قال المؤلف: رؤيا يوسف حق ووحى من الله كرؤيا سائر الأنبياء، ألا ترى قول يوسف لأبيه يعقوب: (يا أبت هذا تأويل رؤياى من قبل قد جعلها ربى حقًا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت