فهرس الكتاب

الصفحة 5656 من 6439

فالكبر مع هذه الحال لا يجمل به ولا يصح له لا ضراره إلى مدبر يديره ورازق يرزقه، و دافع يدفع عنه ما لا امتناع له منه، ويحميه من الآفات، فوجب أن تكون تلك الزينة في الدنيا مقرونة بدليل الذلة وعلامة العبودية، هذا معنى وجوب تقصيرها في الدنيا.

ولما خلصت في الآخرة من أن يقترن بها كبر أو يخطر منه خارط على قلب بشر، حصلت لباس التقوى كما سماها الله فحسن فيها الكمال والجر لفضولها على الأرض، ودل ذلك الفضل المجرور على بقايا من العلم والدين يخلد ويكون أثرًا باقيًا خلفه، ولم يكن بسبيل إلى أن يكون فيه من معنى الكبر شىء في ذلك الموطن، وليس هذا مما يحمل على أحوال الرائين، وإنما هو ابدًا محمول على جوهر الشىء المرئى، فجوهرالقميص في الدنيا بقرينة الجر له كبر وتعاظم، وجوهرة في الآخرة بالدين والعلم، وليس في الآخرة فيه تحليل ولاتحريم، وإنما يحمل الشىء على حال الرائى له إذا تنوع جوهر الشىء المرئى به فيه أو عليه في التفسير.

وأكثر ما يكون ذلك في الدنيا لاختلاف الشىء أحوال أهلها، وقد يكون في الآخرة شىء من ذلك ليس هذا منه. ولايجوز أن ينقل جوهر شىء من الثياب أو غيرها عما وضعت له في أصل العلم إلا بدليل ناقل لجوهر ذلك الشىء، كمن رأى أحدًا من الأموات في نومه وعليه ثياب يجرها من نار أو متقدة بنار فيفسرها أنه كافر يلبس في الدنيا ثياب الكبر والتبختر يجرها خيلاء فعوقب في النار بصنعه ذلك في الدنيا، أو يرى عليه ثيابًا من قطران كما قال الله تعالى فيها فحينئذ تكون الثياب في الآخرة دليلًا على العذاب بما كان عليه في الدنيا، ولايكون حيئذ لباس زينة ولا لباس تقوى. هذا مما يحمل في الآخرة على أحوال صاحب الرؤيا.

باب: في الخضر في المنام والروضة الخضراء

(1) - صحيح:

1-أخرجه أحمد (5/452) قال: حدثنا إسحاق بن يوسف. والبخارى (5/46) و (9/47) قال: حدثنى عبد الله بن محمد ، قال: حدثنا أزهر السمان. وفى (5/47) قال: وقال لى خليفة: حدثنا معاذ. وفى (9/47) قال: وحدثنى خليفة ، قال: حدثنا معاذ. ومسلم (7/160) قال: حدثنا محمد بن المثنى العنزى ، قال: حدثنا معاذ بن معاذ.

ثلاثتهم - إسحاق ، وأزهر ، ومعاذ- عن عبد الله بن عون.

2-وأخرجه البخارى (9/46) قال: حدثنا عبد الله بن محمد الجعفى. ومسلم (7/161) قال: حدثنا محمد بن عمرو بن عباد بن جبلة بن أبى رواد.

كلاهما - الجعفى ، ومحمد بن عمرو - قالا: حدثنا حرمى بن عمارة ، قال: حدثنا قرة بن خالد.

كلاهما - ابن عون ، وقرة - عن محمد بن سيرين ، عن قيس بن عباد ، فذكره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت