فهرس الكتاب

الصفحة 5655 من 6439

/16 - قَالَ أَبُو سَعِيد: قَالَ النَّبِىّ - صلى الله عليه وسلم -: « بَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ، رَأَيْتُ النَّاسَ يُعْرَضُونَ عَلَىَّ، وَعَلَيْهِمْ قُمُصٌ، مِنْهَا مَا يَبْلُغُ الثَّدْيَ، وَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ دُونَ ذَلِكَ، وَمَرَّ عَلَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ يَجُرُّهُ » ، قَالُوا: مَا أَوَّلْتَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: « الدِّينَ » .

وترجم له: باب جر القميص في المنام.

قال المهلب: أصل عبارته عليه السلام للقميص بالعلم في كتاب الله في قوله تعالى: (وثيابك فطهر) يريد صلاح العمل وتطهير الأحوال التى كانت أهل الجاهلية تستبيحها، هذا قول ابن عباس، والعرب تقول: فلان نقى الثوب إذا كان صالحًا في دينه.

وفيه دليل على أن الرؤيا لاتخرج كلها على نص مارؤيت عليه، وإنما تخرج على ضرب الأمثال، فضرب المثل على الدين بالقميص، وعلى الإيمان والعلم باللبن من أجل اشتراك ذلك في المعانى، وذلك أن القميص يستر العورات كما يستر الدين الأعمال التى كان الناس في حال الكفر يأتونها، وفى حال الجهل يقترفونها.

وقد تقدم أن اللبن حياة الأجسام كما بالعلم حياة القلوب، هذا وجه اشتباه المعانى في هذه الأمثال التى لها ضربت؛ لأن المثل يقتضى المماثلة، فإذا كان مثل لا مماثلة فيه لم يصح التعبير به.

فإن قيل: فإذا كان التعبير يقتضى المماثلة فما وجه كون جر القميص في النوم حسنأط، وجره في اليقظة منهى عنه وهو من الخيلاء؟ قال المهلب: فالجواب أن القميص في الدنيا ستر وزينة كما سماه الله، وأنه في الآخرة لباس لاتقوى. فلما كان في الدنيا زينة حرم منها ماكان مخرجًا إلى الخيلاء والكبرياء الذى لايجمل بمخلوق مربوب ضعيف الخلقة سفيه الشهوة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت