قال المهلب: والغل مكروه لأن الله تعالى أخبر في كتابه أنه من صفات أهل النار فقال: {إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل} فقد دل على الكفر، وقد يكون الغل امرأة سوء تشين صاحبها، وأما غل اليدين لغير العنق فهو كفهما عن الشر.
وقوله عليه السلام: « إذا اقترب الزمان لم تكد تكذب رؤيا المؤمن » ، فمعناه - والله أعلم - إذا اقتربت الساعة وقبض أكثر العلم ودرست معالم الديانة بالهرج والفتنة، فكان الناس على فترة من الرسل يحتاجون إلى مذكر ومجدد لما درس من الدين كما كانت الأمم قبلنا تذكر بالنبوة، فلما كان نبينا محمد عليه السلام خاتم الرسل ومابعده من الزمان مايشبه الفترة عوضوا مما منع من النبوة بعده بالرؤيا الصادقة التى هى جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة الآتية بالتبشير والإنذار. وقد ذكر أبو سليمان الخطابى في غريب الحديث عن أبى داود السجستانى أنه كان يقول في تأويل قوله عليه السلام: « إذا تقارب الزمان لم تكد رؤيا المؤمن تكذب » .
قال: تقارب الزمان هو استواء الليل والنهار قال والعبرون يزعمون أن أصدق الأزمان لوقوع التعبير وقت انبثاق الأنوار ووقت ينع الثمار وإدراكها وهما الوقتان اللذان يتقارب الزمان فيهما ويعتدل الليل والنهار.
قال المؤلف: والتأويل الأول هو الصواب الذى أراده النبى عليه السلام لأنه قد روى مرفوعًا عنه روى معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبى هريرة، عن النبى عليه السلام أنه قال: « في آخر الزمان لا تكذب رؤيا المؤمن وأصدقهم رؤيا أصدقهم حديثًا » .