فهرس الكتاب

الصفحة 5675 من 6439

وترجم له باب الأخذ على اليمين في النوم، وقال فيه: « وقلت: اللهم إن كان لى عندك خير فأنرى منامًا يعبر لى رسول الله، فقال النبى - صلى الله عليه وسلم -: عبد الله رجل صالح لو كان يكثر الصلاة من الليل » .

قال المهلب: هذا الحديث مما فسرت فيه الرؤيا على وجهها، وفيه دليل على توعد الله عباده وجواز تعذيبهم على ترك السنن. وقول الملك: « لم ترع، نعم الرجل أنت لو تكثر الصلاة بالليل » هذه الزيادة تفسر سائر طرق هذا الحديث. وفيه: الحكم بالدليل؛ عبد الله استدل على أن اللذين أتياه ملكان؛ لأنهما أوقفاه على جهنم ووعظاه بها، والشيطان لايعظ ولايذكر بالخير، فاستدل بوعظهما وتذكيرهما أنهما ملكان.

وقوله: « لم ترع » هذا خرج على ماراه، وعلى أنه ليس من أهل مارآه لأنه إذا قام الدليل أنهما ملكان فلا يكون كلامهما إلا حقًا. وفيه: دليل على أن مافسر في النوم فهو تفسير في اليقظة؛ لأن النبى عليه السلام لم يزد في تفسيرها على ما فسرها الملك.

وفيه: دليل على أن أصل التعبير من قبل الأنبياء؛ ولذلك كانوا يتمنون أن يروا رؤيا فيفسرها النبى لتكون عندهم أصلا، وهو مذهب الأشعرى أن أصل التعبير بالتوقيف من قبل الأنبياء وعلى ألسنتهم، وهو كما قال، لكن المحظوظ على الأنبياء وإن كان أصلا فلا يعم اشخاص الرؤيا، فلا بد للبارع في هذا العلم أن يستدل بحسن نظره فيرد مالم ينص عليه إلى حكم التمثيل، ويحكم له بحكم الشبيه الصحيح فيجعل أصلا يقاس عليه كما يفعل في فروع الفقه. وقد تقدم في باب فضل قيام الليل في آخر كتاب الصلاة شىء من معنى هذا الحديث.

26 -باب: إذا طار الشىء في المنام

(1) - صحيح: أخرجه البخارى (4/247) و (5/215) ) و (9/167) . ومسلم (7/57) قال: حدثنى محمد بن سهل التميمى. والترمذى (2292) قال: حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهرى. والنسائى في الكبرى تحفة الأشراف (13574) عن عمرو بن منصور.

أربعتهم - البخارى، ومحمد بن سهل، وإبراهيم، وعمرو - عن أبى اليمان، قال: أخبرنا شعيب، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبى حسين، قال: حدثنا نافع بن جبير، فذكره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت