/33 - فيه: ابْن عَبَّاس، قَالَ النَّبِى - صلى الله عليه وسلم -: « مَنْ تَحَلَّمَ بِحُلْمٍ لَمْ يَرَهُ كُلِّفَ أَنْ يَعْقِدَ بَيْنَ شَعِيرَتَيْنِ، وَلَنْ يَفْعَلَ، وَمَنِ اسْتَمَعَ إِلَى حَدِيثِ قَوْمٍ، وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ - أَوْ يَفِرُّونَ مِنْهُ - صُبَّ فِى أُذُنِهِ الآنُكُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ صَوَّرَ صُورَةً عُذِّبَ وَكُلِّفَ أَنْ يَنْفُخَ فِيهَا وَلَيْسَ بِنَافِخٍ » .
عن أبى هريرة قوله: « من كذب في رؤياه » ، « ومن صور صورة، ومن تحلم واستمع » وروى عن ابن عباس مثله.
(1) /34 - وفيه: ابْن عُمَرَ: قَالَ النَّبِىّ - صلى الله عليه وسلم -: « إِنَّ مِنْ أَفْرَى الْفِرَى أَنْ يُرِى عَيْنَيْهِ مَا لَمْ تَرَ » .
قال محمد بن جرير: إن قال قائل: ماوجه خصوص النبى عليه السلام الكاذب في رؤياه بما خصه به من تكليف العقد بين طرفى شعرتين يوم القيامة، وهل الكاذب في رؤياه إلا كالكاذب في اليقظة، وقد يكون الكذب في اليقظة أعظم في الجرم إذا كان شهادة توجب على المشهود عليه بها حدًا أو قتلًا أو مالًا يؤخذ منه، وليس ذلك في كذبه في منامه؛ لأن ضرر ذلك عليه في منامه وحده دون غيره.
قيل له: اختلفت حالتهما في كذبهما، فكان الكاذب على عينيه في منامه أحق بأعظم النكالين وذلك لتظاهر الأخبار عن النبى عليه السلام أن الرؤيا الصادقة جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة، والنبوة لاتكون إلا وحيًا من الله، فكان معلومًا بذلك أن الكاذب في نومه كاذب على الله أنه اراه مالم ير، والكاذب على الله أعظم فرية وأولى بعظيم العقوبة من الكاذب على نفسه، بما أتلف به حقًا لغيره أو أوجبه عليه، وبذلك نطق محكم التنزيل فقال تعالى: (ومن أظلم ممن افترى على الله كذبًا أولئك يعرضون على ربهم ويقول الشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم لعنة الله على الظالمين) . فابان ذلك صحة ماقلناه أن الكذب في الرؤيا ليس كالكذب في اليقظة؛ لأن أحداهما كذب على الله والآخر كذب على المخلوقين.