قال المهلب في قوله: كلف أن يعقد بين شعرتين حجة للأشعرية في تجويزهم تكليف مالا يطاق، وفى كتاب الله مايزيد ذلك بيانًا وهو قوله تعالى: {يوم يدعون إلى السجود فلا يستطيعون} ولله أن يفعل في عباده ماشاء لايسأل عما يفعل وهم يسألون.
ومنع من ذلك الفقهاء والمعتزلة واحتجوا بقوله تعالى: (لايكلف الله نفسًا إلا وسعها) . وقالوا: قوله تعالى: (يوم يدعون إلى السجود) وتكليفه عليه السلام العقد بين شعرتين وما أشبهه من أحكام الآخرة وليست الآخرة دار تكليف، وإنما هى دار مجازاة فلا حجة لهم في ذلك؛ لأن الله تعالى قد أخبر في كتابه بأنه لايكلف نفسًا من العبادات في الدنيا إلا وسعها، ولو كلفهم ما لايقدرون عليه في الدنيا لكان في ذلك كون خبره الصادق على خلاف إخبار الله تعالى ، وعلى هذا التأويل لاتضاد الآيات.