/12 - وفيه: عَبْدِاللَّهِ، وَأَبُو مُوسَى، قَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم -: « إِنَّ بَيْنَ يَدَىِ السَّاعَةِ لأيَّامًا، يَنْزِلُ فِيهَا الْجَهْلُ، وَيُرْفَعُ فِيهَا الْعِلْمُ، وَيَكْثُرُ فِيهَا الْهَرْجُ » . وَالْهَرْجُ بِلِسَانِ الْحَبَشَةِ: الْقَتْلُ.
(1) /13 - وَقَالَ عَبْدِ اللَّهِ لأبِى مُوسَى: تَعْلَمُ الأيَّامَ الَّتِى ذَكَرَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - أَيَّامَ الْهَرْجِ، قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: « مِنْ شِرَارِ النَّاسِ مَنْ تُدْرِكْهُمُ السَّاعَةُ وَهُمْ أَحْيَاءٌ » .
قال المؤلف: هذا كله إخبار من النبى بأشراط الساعة، وقد رأينا هذه الأشراط عيانًا وأدركناها، فقد نقص العلم، وظهر الجهل، وألقى بالشح في القلوب، وعمّت الفتن، وكثر القتل، وليس في الحديث ما يحتاج إلى تفسير غير قوله: « يتقارب الزمان » ومعنى ذلك، والله أعلم، تقارب أحوال أهله في قلة الدين حتى لا يكون فيهم من يأمر بمعروف ولا ينهى عن منكر لغلبة الفسق وظهور أهله، وقد جاء في الحديث: « لا يزال الناس بخير ما تفاضلوا، فإذا تساووا هلكوا » يعنى لا يزالون بخير ما كان فيهم أهل فضل وصلاح وخوف لله يلجأ إليهم عند الشدائد، ويستشفى بآرائهم، ويتبرك بدعائهم، ويؤخذ بتقويمهم وآثارهم.
وقال الطحاوى: قد يكون معناه في ترك طلب العلم خاصةً والرضا بالجهل، وذلك أن الناس لا يتساوون في العلم؛ لأن درج العلم تتفاوت، قال الله تعالى: {وَفَوْقَ كُلِّ ذِى عِلْمٍ عَلِيمٌ} [يوسف: 76] وإنما يتساوون إذا كانوا جهالا.
(1) - انظر: التخريج السابق.