فهرس الكتاب

الصفحة 5710 من 6439

(1) /15 - وفيه: أُمَّ سَلَمَةَ، اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لَيْلَةً فَزِعًا يَقُولُ: « سُبْحَانَ اللَّهِ، مَاذَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْخَزَائِنِ؟ وَمَاذَا أُنْزِلَ مِنَ الْفِتَنِ؟ مَنْ يُوقِظُ صَوَاحِبَ الْحُجُرَاتِ، يُرِيدُ أَزْوَاجَهُ، لِكَىْ يُصَلِّينَ، رُبَّ كَاسِيَةٍ فِى الدُّنْيَا عَارِيَةٍ فِى الآخِرَةِ » .

قال المؤلف: حديث أنس من علامات النبوة لإخبار النبى - صلى الله عليه وسلم - بتغير الزمان وفساد الأحوال، وذلك غيب لا يعلم بالرأى، وإنما يعلم بالوحى، ودل حديث أم سلمة على الوجه الذى يكون به الفساد، وهو ما يفتح الله عليهم من الخزائن وأن الفتن مقرونة بها، ويشهد لذلك قول الله تعالى: {كَلاَّ إِنَّ الإِنسَانَ لَيَطْغَى أَن رَّآهُ اسْتَغْنَى} [العلق: 6، 7] فمن فتنة المال ألا ينفق في طاعة الله، وأن يمنع منه حق الله، ومن فتنته السرف في إنفاقه ألا ترى قوله - صلى الله عليه وسلم -: « رُبّ كاسية في الدنيا عارية في الآخرة » .

قال المهلب: فأخبر أن فيما فتح من الخزائن فتنة الملابس، فحذّر - صلى الله عليه وسلم - أزواجه وغيرهن أن يفتن في لباس رفيع الثياب التى يفتن النفوس في الدنيا رقيقها وغليظها، وحذّرهن التعرى يوم القيامة منها ومن العمل الصالح، وحضّهن بهذا القول أن يقدمن ما يفتح عليهن من تلك الخزائن للآخرة وليوم يحشر الناس عراةً، فلا يكسى إلا الأول فالأول في الطاعة والصدقة، والإنفاق في سبيل الله، فمن أراد أن تسبق إليه الكسوة فليقدمها لآخرته، ولا يذهب طيباته في الدنيا وليرفعها إلى يوم الحاجة.

(1) - تقدم تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت