/22 - وفى حديث أَبِى بَكْرَةَ: فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ حُرِّقَ ابْنُ الْحَضْرَمِىِّ، حِينَ حَرَّقَهُ جَارِيَةُ بْنُ قُدَامَةَ، قَالَ: أَشْرِفُوا عَلَى أَبِى بَكْرَةَ، قَالُوا: هَذَا أَبُو بَكْرَةَ يَرَاكَ.
قَالَ عَبْدُالرَّحْمَنِ، فَحَدَّثَتْنِى أُمِّى عَنْ أَبِى بَكْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: لَوْ دَخَلُوا عَلَىَّ مَا بَهَشْتُ بِقَصَبَةٍ.
قال المؤلف: هذا الباب في معنى الذى قبله، فيه النهى عن قتل المؤمنين بعضهم بعضًا، وتفريق كلمتهم وتشتيت شملهم، وليس معنى قوله: « لا ترجعوا بعدى كفارًا » النهى عن الكفر الذى هو ضد الإيمان بالله ورسوله، وإنما المراد بالحديث النهى عن كفر حق المسلم الذى أمر به النبى - صلى الله عليه وسلم - من التناصر والتعاضد، والكفر في لسان العرب: التغطية، وكذلك قوله: « سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر » يعنى: قتاله كفر بحقه وترك موالاته، للإجماع على أن أهل المعاصى لا يكفرون بارتكابها.
وقال أبو سليمان الخطابى: قيل: معناه لا يكفر بعضكم بعضًا فتستحلوا أن تقاتلوا ويضرب بعضكم رقاب بعض، وقيل: إنه أراد بالحديث أهل الردة أخبرنى إبراهيم بن فراس قال: سمعت موسى بن هارون يقول: هؤلاء أهل الردة قتلهم أبو بكر. وقد تقدم في كتاب الحج في باب الخطبة في أيام منى زيادة في معنى هذا الحديث من كلام الطبري.