قال المؤلف: هذا الحديث من أعلام النبوة؛ لأن فيه الإخبار عن فساد أديان الناس وقلة أمانتهم في آخر الزمان، ولا سبيل إلى معرفة ذلك قبل كونه إلا من طريق الوحى، وهذا كقوله: « بدأ الإسلام غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ » وروى ابن وهب، عن يعقوب بن عبد الرحمن، عن عمر مولى المطلب، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبى هريرة قال: « قال رسول الله لعبد الله بن عمرو: كيف بك يا عبد الله إذا بقيت في حثالة من الناس، قد مرجت عهودهم وأماناتهم واختلفوا فصاروا هكذا، وشبك بين أصابعه؟ قال: قلت: يا رسول الله، فما تأمرني؟ قال: عليك بخاصتك، ودع عنك عوامهم » ومن هذا الحديث ترجم البخارى ترجمة هذا الباب، والله أعلم، وأدخل معناه في حديث حذيفة ولم يذكر الحديث بنص الترجمة؛ لأنه من رواية العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه، عن أبى هريرة، ولم يخرج عن العلاء حديثًا في كتابه.
والحثالة: سفلة الناس، وأصلها في اللغة ما تساقط من قشور التمر والشعير وغيرها وهى الحفالة والسخافة.
وقوله في حديث حذيفة: « في جذر قلوب الرجال » قال الأصمعى وأبو عمرو، وغيرهما: الجذر: الأصل. قال الأصمعى: بفتح الجيم، وقال أبو عمرو: بكسر الجيم.
وقال صاحب العين: الوكت: شبيه نكتة في العين، وعين موكوتة، والوكت: سواد اللّون. وقال أبو عبيد: الوكت: أثر الشىء اليسير منه. وقال الأصمعى: يقال للبُسر إذا بدا فيه الإرطاب: بُسر موكت.
والمجل: أثر العمل باليد يعالج به الإنسان الشىء حتى تغلظ جلودها، يقال منه: مَجِلت يده ومَجَلت لغتان، وذكر الحربى عن ابن الأعرابى: المجَل: النفط باليد ممتلئ ماءً، وقال أبو زيد: إذا كان بين الجلد واللحم ماء قيل: مجلت يده تمجل، ونفطت تنفط نفطًا ونفيطًا.
والمنتبر: المتنفط. قال الطوسى: انتبر الجرح: إذا ورم، ويقال: سمعت نبرات من كلامه أى: ارتفاعات من صوته.