قال أبو عبيد: وقوله: « ما أبالى أيكم بايعت » حمله كثير من الناس على بيعة الخلافة، وهذا خطأ في التأويل، وكيف يكون على بيعة الخلافة وهو يقول: « لئن كان يهوديًا أو نصرانيًا ردّه على ساعيه » فهو يبايع على الخلافة اليهودى والنصرانى؟ ! ومع هذا إنه لم يكن يجوِّز أن يبايع كل أحد فيجعله خليفة، وهو لا يرضى بأحد بعد عمر، فكيف يتأول هذا عليه مع مذهبه فيه؟
إنما أراد مبايعة البيع والشراء؛ لأنه ذكر الأمانة وأنها قد ذهبت من الناس يقول: فليس أثق اليوم بأحد أئتمنه على البيع والشراء إلا فلانًا وفلانًا لقلة الأمانة في الناس.
وقوله: « ردّه علىّ ساعيه » يعنى: الوالى الذى عليه، يقول: ينصفنى منه، وإن لم يكن له إسلام، وكل من ولى على قوم فهو ساع عليهم، وأكثر ما يقال هذا في ولاة الصدقة قال الشاعر:
سعى عقالا فلم يترك لنا سَبَدًا
14 -باب التَّعَرُّبِ فِى الْفِتْنَةِ
(1) /28 - فيه: سَلَمَةَ ابْنِ الأكْوَعِ، أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى الْحَجَّاجِ، فَقَالَ: يَا ابْنَ الأكْوَعِ، ارْتَدَدْتَ عَلَى عَقِبَيْكَ، تَعَرَّبْتَ؟ قَالَ: لا، وَلَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَذِنَ لِى فِى الْبَدْوِ. وَلَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ خَرَجَ سَلَمَةُ بْنُ الأكْوَعِ إِلَى الرَّبَذَةِ، وَتَزَوَّجَ هُنَاكَ امْرَأَةً، وَوَلَدَتْ لَهُ أَوْلادًا، فَلَمْ يَزَلْ بِهَا حَتَّى قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بِلَيَالٍ، فَنَزَلَ الْمَدِينَةَ.
(1) - صحيح: أخرجه البخارى في الفتن (14: 1) . ومسلم في المغازى (72) . والنسائى في البيعة (23) .
ثلاثتهم عن قتيبة، عن حاتم بن إسماعيل، عن يزيد بن أبى عبيد المدنى، فذكره.
تحفة الأشراف (4/44 و 45) .
وقال الحافظ في « النكت الظراف » : عند البخارى فيه زيادة عن سلمة أنه أقام بالربذة وتزوج بها، وأنه قبل موته نزل المدينة فمات بها، ولم يقع كذلك في « مسلم » .