وأما حديث أبى موسى وأبى مسعود حين دخلا على عمار، فإن عمارًا بعثه على إلى الكوفة ليستنفرهم، فجرى بينهم ما جرى من تقبيح رأى عمار وإسراعه في الفتنة بالخروج وكشف الوجه وقد علم نهى النبى عن حمل السلاح على المسلمين، ثم توبيخ عمار لأبى موسى وأبى مسعود على قعودهما عن ذلك، وكل فريق منهم مجتهد له وجه في الصّواب، وكان اجتماعهم عند أبى مسعود بعد أن خطب عمار الناس على المنبر بالنفير، وكان أبو مسعود كثير المال جوادًا وكان ذلك يوم جمعة فكساهما حلتين ليشهدا بها الجمعة؛ لأن عمارًا كان في ثياب السفر وهيئة الحرب فكره أن يشهد الجمعة في تلك الثياب، وكره أن يكسوه بحضرة أبى موسى ولا يكسو أبا موسى؛ لأنه كان كريمًا.
والقف: ما ارتفع عن الأرض، عن صاحب العين.
18 -باب إِذَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِقَوْمٍ عَذَابًا
(1) /42 - فيه: ابْن عُمَرَ، قَالَ النَّبِىّ - صلى الله عليه وسلم -: « إِذَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِقَوْمٍ عَذَابًا أَصَابَ الْعَذَابُ مَنْ كَانَ فِيهِمْ، ثُمَّ بُعِثُوا عَلَى أَعْمَالِهِمْ » .
قال المؤلف: هذا الحديث يبين حديث زينب بنت جحش أنها قالت: « يا رسول الله، أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: نعم، إذا كثر الخبث » فيكون إهلاك جميع الناس عند ظهور المنكر والإعلان بالمعاصى، ودلّ قوله: « ثم بعثوا على أعمالهم » أن ذلك الهلاك العام يكون طهرةً للمؤمنين ونقمةً للفاسقين وقد تقدّم هذا في أول كتاب الفتن.
(1) - أخرجه أحمد (2/40) (4985) قال: حدثنا عتاب، قال: حدثنا عبد الله. (ح) وعلى بن إسحاق، قال: أخبرنا عبد الله. وفى (2/110) (5890) قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق، قال: حدثنا ابن المبارك. والبخارى (9/71) قال: حدثنا عبد الله بن عثمان، قال: أخبرنا عبد الله. ومسلم (8/165) قال: حدثنى حرملة بن يحيى التجيبى، قال: أخبرنا ابن وهب.
كلاهما - عبد الله بن المبارك، وابن وهب - عن يونس، عن الزهرى، قال: أخبرنى حمزة بن عبد الله بن عمر، فذكره.