فهرس الكتاب

الصفحة 5789 من 6439

/2 - وفيه: أَنَس، قَالَ: قَالَ النَّبِىّ - صلى الله عليه وسلم -: « كُلُّ نَبِىٍّ سَأَلَ سُؤْلا، أَوْ قَالَ: لِكُلِّ نَبِىٍّ دَعْوَةٌ، قَدْ دَعَا بِهَا، فَاسْتُجِيبَت، فَجَعَلْتُ دَعْوَتِى شَفَاعَةً لأمَّتِى يَوْمَ الْقِيَامَةِ » .

قال المؤلف: أمر الله تعالى عباده بالدعاء وضمن لهم الإجابة في قوله: {ادْعُونِى أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر: 60] فإن قيل: فقد علمت تأويل من تأوّل قوله تعالى: {ادْعُونِى أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر: 60] ادعونى بطاعتكم إياى وعبادتكم لى: أستجب لكم في الذى التمستم منى بعبادتكم إياى.

قال الطبرى: فالجواب: أن من طاعة العبد ربه دعاءه إياه ورغبته في حاجته إليه دون ما سواه، والمخلص له العبادة المتضرع إليه في حاجته موقن أن قضاءها بيده متعرض لنجحها منه، ومن عبادته إياه تضرعه إليه فيها، وقد روى وكيع عن سفيان، عن صالح مولى التوءمة، عن أبى هريرة قال: قال رسول الله: « من لم يدع الله غضب الله عليه » .

وروى شعبة، عن منصور، عن ذَرِّ، عن يُسَيْعٍ الحضرمى، عن النعمان بن بشير عن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال: « الدعاء هو العبادة » وقرأ: {ادْعُونِى أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِى} [غافر: 60] فسمى الدعاء عبادة، وروى الأوزاعى، عن الزهرى، عن عروة، عن عائشة، عن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال: « إن الله يحب الملحين في الدعاء » . فإن ظن ظان أن قول أبى الدرداء يكفى من الدعاء مع العمل ما يكفى من الملح. وقيل لسفيان: أدع الله؟ فقال: إن ترك الذنوب هو الدعاء. مخالف لما جاء من فضل الإلحاح في الدعاء والأمر بالدعاء والضراعة إلى الله، فقد ظن خطئًا.

وذلك أن الذى جبلت عليه النفوس أن من طلب حاجةً ممن هو عليه ساخط لأمر تقدّم منه استوجب به سخطه أنه بالحرمان أولى ممن هو عنه راضٍ لطاعته له واجتنابه سخطه، فإذا علم من عبده المطيع له حاجةً إليه كفاه اليسير من الدعاء. فإن قيل: هل من علامة يعلم بها إجابة الله العبد في دعائه؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت