قيل: قد جاء في ذلك غير شىء، منها ما روى شهر بن حوشب: « أن أمّ الدرداء قالت له: يا شهر إن شفق المؤمن في قلبه كسعفة أحرقتها في النار، ثم قالت: يا شهر ألا تجد القشعريرة؟ قلت: نعم. قالت: فادع الله فإن الدعاء يستجاب عند ذلك » .
وروى ابن وهب، عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب، عن أبى الخير « أنه سمع أبا رهم السماعى يقول: ما يشعر به عند الدعاء والعطاس » .
قال المؤلف: فإن قيل: ما معنى قوله - صلى الله عليه وسلم -: « لكل نبى دعوة مستجابة » . وقد قال الله تعالى للناس كافة: {ادْعُونِى أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر: 60] فعم كل الدعاء، وهذا وعد من الله لعباده وهو لا يخلف الميعاد، وإنما خصّ كل نبى بدعوة واحدة مستجابة، فأين فضل درجة النبوة؟ قيل: ليس الأمر كما ظننت، ولا يدل قوله تعالى: {ادْعُونِى أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر: 60] على أن كل دعاء مستجاب لداعيه، وقد قال قتادة: إنما يستجاب من الدعاء ما وافق القدر.