فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 6439

/18 - فيه: أَبو هُرَيْرَةَ سُئِلَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَىُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ؟ فَقَالَ: تمت إِيمَانٌ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ - ، قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: تمت الْجِهَادُ فِى سَبِيلِ اللَّهِ - ، قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: تمت حَجٌّ مَبْرُورٌ - .

قال المؤلف: قوله تعالى: {وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِى أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [الزخرف: 72] حجة في أن العمل تنال به درجات الجنة، وأن الإيمان قول وعمل ويشهد لذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - حين سئل أى العمل أفضل؟ فقال: تمت إيمان بالله - ، ثم ذكر الأعمال معه في جواب السائل.

فإن قيل: أليس قد تقدم من قولكم أن الإيمان هو التصديق؟

قيل: التصديق هو أول منازل الإيمان، ويوجب للمصدق الدخول فيه، ولا يوجب له استكمال منازله، ولا يقال له: مؤمنًا مطلقًا، لأن الله تعالى فرض على عباده فرائض وشرع شرائع، لا يقبل تصديق من جحدها، ولم يرض من عباده المؤمنين بالتصديق والإقرار دون العمل لما تقدم بيانه في غير موضع من هذا الكتاب.

هذا مذهب جماعة أهل السُّنَّة، أن الإيمان قول وعمل.

قال أبو عبيد: وهو قول مالك والثورى والأوزاعى ومن بعدهم من أرباب العلم والسُّنَّة الذين كانوا مصابيح الهدى، وأئمة الدين من أهل الحجاز والعراق والشام وغيرهم.

وهذا المعنى أراد البخارى، رحمه الله، إثباته في كتاب الإيمان وعليه بَوَّب أبوابه كلها، فقال: باب أمور الإيمان، وباب المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، وباب إطعام الطعام من الإيمان، وباب من الإيمان أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه، وباب حب الرسول - صلى الله عليه وسلم - من الإيمان، وباب الصلاة من الإيمان، وباب الزكاة من الإيمان، وباب الجهاد من الإيمان وسائر أبوابه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت