فهرس الكتاب

الصفحة 5813 من 6439

/17 - فيه: أَبُو هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِىّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: « يَتَنَزَّلُ رَبُّنَا، عزَّ وجلَّ، كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ، يَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِى فَأَسْتَجِيبَ لَهُ، مَنْ يَسْأَلُنِى فَأُعْطِيَهُ، مَنْ يَسْتَغْفِرُنِى فَأَغْفِرَ لَهُ » .

هذا وقت شريف مرغب فيه خصّه الله تعالى بالتنزل فيه، وتفضّل على عباده بإجابة من دعا فيه، وإعطاء من سأله، إذ هو وقت خلوة وغفلة واستغراق في النوم واستلذاذ به، ومفارقة الدعة واللذة صعب على العباد، لا سيما لأهل الرفاهية في زمن البرد، ولأهل التعب والنصب في زمن قصر الليل، فمن آثر القيام لمناجاة ربه والتضرع إليه في غفران ذنوبه، وفكاك رقبته من النار وسأله التوبة في هذا الوقت الشاق على خلوة نفسه بلذتها ومفارقة دعتها وسكنها، فذلك دليل على خلوص نيته وصحة رغبته فيما عند ربه، فضمنت له الإجابة التى هى مقرونة بالإخلاص وصدق النية في الدعاء، إذ لا يقبل الله دعاءً من قلب غافل لاهٍ.

وقد أشار النبى - صلى الله عليه وسلم - إلى هذا المعنى بقوله: « والصلاة بالليل والناس نيام » . فلذلك نبّه الله عباده على الدعاء في هذا الوقت الذى تخلو فيه النفس من خواطر الدنيا، وعُلقها ليستشعر العبد الجدّ والإخلاص لربه فتقع الإجابة منه تعالى رفقًا من الله بخلقه ورحمةً لهم فله الحمد دائمًا والشكر كثيرًا على ما ألهم إليه عباده من مصالحهم، ودعاهم إليه من منافعهم لا إله إلا هو الكريم الوهاب.

فإن قيل: كيف ترجم باب الدعاء نصف الليل، وذكر في الحديث أن التنزل في ثلث الليل الآخر؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت