وقال بعضهم: إنما يعجل العبد إذا كان غرضه من الدعاء نيل ما سأل، وإذا لم ينل ما يريد ثقل عليه الدعاء، ويجب أن يكون غرض العبد من الدعاء هو الدعاء لله، والسؤال منه، والافتقار إليه أبدًا، ولا يفارق سمة العبودية وعلامة الرق، والانقياد للأمر والنهى والاستسلام لربّه تعالى بالذّلة والخشوع، فإن الله تعالى يحب الإلحاح في الدعاء.
وقال بعض السلف: لأنا أشد خشيةً أن أحرم الدعاء من أن أحرم الإجابة، وذلك أن الله تعالى يقول: {ادْعُونِى أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر: 60] فقد أمر بالدعاء ووعد بالإجابة وهو لا يخلف الميعاد، وروى عن النبى - صلى الله عليه وسلم -: « ما من داع يدعو إلا كان بين إحدى ثلاث، إما أن يستجاب له، وإمّا أن يدخر له، وإما أن يكفر عنه » . ففى هذا الحديث دليل أن الدعاء مجاب إما معجلًا وإما مؤخرًا.
وقد روى عن قتادة أنه قال: إنما يجاب من الدعاء ما وافق القدر؛ لأن النبى - صلى الله عليه وسلم - قد دعا ألا يجعل الله بأس أمته بينهم فمنعها، لما سبق في علم الله وقدره من كون الاختلاف والبأس بينهم.
21 -بَاب رَفْعِ الأيْدِى فِى الدُّعَاءِ
وَقَالَ أَبُو مُوسَى: دَعَا النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ وَرَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ.
وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: رَفَعَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - يَدَيْهِ، وَقَالَ: « اللَّهُمَّ إِنِّى أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ خَالِدٌ » .
(1) /36 - وفيه: أَنَس، أَنّ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ.
قال الطبرى: اختلف الناس في رفع اليدين في الدعاء في غير الصلاة، فكان بعضهم يختار إذا دعا الله تعالى في حاجته أن يشير بأصبعه السباّبة، ويقول ذلك الإخلاص ويكره رفع اليدين.
(1) - سبق تخريجه.