ويبين هذا المعنى ما روى الأعمش عن النخعى قال: كان يقال: إذا بدأ الرجل بالثناء قبل الدعاء استجيب، وإذا بدأ بالدعاء قبل الثناء كان على الرجاء. وقد نبه على ذلك المعنى ابن مسعود فقال: إذا خشيتم من أمير ظلمًا فقولوا: اللهم ربّ السماوات السبع وربّ العرش العظيم كن لى جارًا من فلان وأشياعه من الجن والإنس وأن يفرطوا علىّ وأن يطغوا، عزّ جارك وجل ثناؤك ولا إله غيرك، فإنه لا يصل إليكم منه شىء تكرهونه.
والمعنى الثانى: ما روى عن حسين المروزى قال: سألت ابن عيينة ما كان أكثر قول النبى - صلى الله عليه وسلم - بعرفة؟ فقال: لا إله إلا الله، سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر ولله الحمد، ثم قال لى سفيان: إنما هو ذكر وليس فيه دعاء ثم قال لى: أما علمت قول الله حيث يقول: إذا شغل عبدى ثناؤه علىّ عن مسألتى أعطيته أفضل ما أعطى السائلين؟ قلت: نعم، حدثتنى أنت وابن مهدى بذلك عن منصور ابن المعتمر، عن مالك بن الحارث، ثم قال سفيان: أما علمت قول أميّة بن أبى الصلت حين أتى ابن جدعان يطلبه نائلة وفضله؟ قلت: لا. قال: قال أمية:
أأطلب حاجتى أم قد كفانى
إذا أثنى عليك المرء يومًا
غناؤك إن شيمتك الحياء
كفاه من تعرضك الثناء
قال سفيان: هذا مخلوق حين نسب إلى أن يكتفى بالثناء عليه دون مسألته، فكيف بالخالق؟.