والقول الآخر: أنه يقضى ما مر عليه من الصلوات والصيام ويستوى في ذلك مروره عليه في دار الحرب أو دار السلام هذا قول أبى يوسف.
قال المؤلف: وهو قول مالك والشافعى.
قال الطحاوى: القول الأول أولى وليس على أهل قباء من هذا شىء؛ لأنهم كانوا على حقائق فرض قد كان لله عليهم، ولم يكن عليهم السؤال والاستعلام عن زواله عنهم ولا عن حدوث فرض غيره عليهم، لفما لم يكن ذلك عليهم سقط عنهم الفرض الحادث الذى لم يعلموا به، وليس كذلك من سواهم ممن عليه السؤال والاستعلام عن فرائض الله.
وفى حديث ابن عمر: أن أفعال الرسول لازمة كأقواله حتى يأتى دليل الخصوص.
وفيه: أنه يجوز أن يفتح من ليس في الصلاة على من في الصلاة إذا عدم المصلى اليقين؛ لأن الذى أخبرهم وهم في الصلاة بصلاة النبى إلى الكعبة كان حاضرًا واقتدى بقوله.
وفيه: قبول خبر الواحد والعمل به؛ لأن الصحابة قد استعملوه وقضوا به وتركوا قبلتهم بخبر الواحد، ولم ينكر ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
31 -باب حَكِّ الْبُزَاقِ بِالْيَدِ مِنَ الْمَسْجِدِ
(1) - وفى رواية البخارى ومسلم قال: « إنَّ المؤمن إذا كان في الصلاة، فإنَّما يناجى ربَّه، فلا يَبْزُقَنَّ بين يديه، ولا عن يمينه، ولكنْ عن يساره، تحت قدمه » .
وللبخارى طرف منه قال: « بَزَق النبى - صلى الله عليه وسلم - في ثوب » لم يزد عليه.
وفى رواية النسائى « أنَّ النبى - صلى الله عليه وسلم - أخذ طرف ردائِه فَبَزَق فيه، فردَّ بعضه على بعض » .
وله في أخرى قال: « رأى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - نُخامة في قِبْلَةِ المسجد، فغضِب، حتى احمرَّ وجهه، فقامت امرأة من الأنصار فحكَّتهْا، وجعلت مكانه خَلُوقا، قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: ما أحسنَ هذا » .
1-أخرجه الحميدى (1219) . والبخارى (1/70) قال: حدثنا محمد بن يوسف، كلاهما - الحميدى، ومحمد - قالا: حدثنا سفيان. ورواية البخارى مختصرة: « بزق النبى - صلى الله عليه وسلم - في ثوبه... » .
2 -وأخرجه أحمد (3/199) . والدارمى (1403) كلاهما، عن يزيد بن هارون.
3 -وأخرجه أحمد (3/188) قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن المثنى.
4 -وأخرجه البخارى (1/112) قال: حدثنا قتيبة. والنسائى مختصرا (1/163) . وفى الكبرى (289) قال: أخبرنا على بن حجر.
كلاهما - قتيبة، وعلى - قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر.
5 -وأخرجه البخارى (1/113) قال: حدثنا مالك بن إسماعيل، قال: حدثنا زهير بن معاوية.
6 -وأخرجه أبو داود (390) قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا حماد - وهو ابن سلمة - مختصرا.
ستتهم - سفيان، ويزيد، وابن المثنى، وابن جعفر، وزهير، وحماد - عن حميد، فذكره.