فهرس الكتاب

الصفحة 624 من 6439

وتعليق القنو في المسجد أمر مشهور، ثم ذكر ابن قتيبة في غريب الحديث أن نبى الله خرج، فرأى أقناء معلقة في المسجد، وذكر ثابت في « غريب الحديث » أن نبى الله أمر من كل حائط بقنو، يعنى للمسجد، معنى ذلك أن ناسًا كانوا يقدمون على رسول الله لا شىء لهم، فقالت الأنصار: « يا رسول الله، لو عجلنا قنوًا من كل حائط لهؤلاء، قال: أجل فافعلوا » ، فجرى ذلك إلى اليوم، فهى الأقناء التى تعلق في المسجد فيعطاها المساكين، وكان عليها على عهد رسول الله، معاذ بن جبل.

قال ابن القاسم: قد سئل مالك عن أقناء تكون في المسجد وشبه ذلك، فقال: لا بأس بها، وسئل عن الماء الذى يسقى في المسجد أترى أن يشرب منه قال: نعم إنما يجعل للعطشى، ولم يرد به أهل المسكنة؛ فلا أرى أن يترك شربه، ولم يزل هذا من أمر الناس قال: وقد سقى سعد بن عبادة، فقيل له: في المسجد؟ قال: لا، ولكن في منزله الذى كان فيه، وليس ما ذكره ثابت أن الأقناء كانت تجعل في المسجد للمساكين بخلاف لقول مالك؛ لأن مالكًا إِذْ سئل عن الأقناء لم تكن تجعل حينئذ للمساكين خاصة؛ لأن زمان مالك كان الناس فيه أوسع حالًا منهم في أول الإسلام، فكان يجعل في وقت مالك على طريق التوسعة للناس لا يراد بها المساكين، وإنما يراد بها كل من دخل المسجد من غنى أو مسكين، ألا ترى أن مالكًا شبه ذلك بالماء الذى يجعل للعطشان ولا يراد به المساكين.

قال المهلب: وفيه من الفقه أن القسمة إلى الإمام على قدر اجتهاده.

وفيه: العطاء لأحد الأصناف الذين ذكرهم الله في كتابه دون غيرهم؛ لأنه أعطى العباس لما شكا إليه من الغرم الذى فدحه، ولم يسوه في القسمة مع الثمانية الأصناف، ولو قسم ذلك على التساوى لما أعطى العباس بغير مكيال ولا ميزان، وإنما أعطاه بقدر استقلاله عن الأرض، ولم يعط لأحدٍ غيره مثل ذلك.

وفيه: أن السلطان إذا علم من الناس حاجة إلى المال أنه لا يحل له أن يدخر منه شيئًا كما فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت