معنى هذا الباب أيضًا أن الدين اسم واقع على الأعمال لقوله - صلى الله عليه وسلم: تمت الدين يسر - ، ثم بين الطريقة التى يجب امتثالها من الدين بقوله: تمت فسددوا وقاربوا - إلى آخر الحديث.
وهذه كلها أعمال سماها - صلى الله عليه وسلم - دينًا، والدين والإسلام والإيمان شىء واحد.
قال أبو الزناد: والمراد بهذا الحديث الحض على الرفق في العمل، وهو كقوله - صلى الله عليه وسلم: تمت عليكم من العمل ما تطيقون - ، وقال لعبد الله بن عمر: تمت وإذا فعلت هجمت عينك ونقمت نفسك - .
وقوله: تمت أبشروا - يعنى بالأجر والثواب على العمل، و تمت استعينوا بالغدوة والروحة وشىء من الدلجة - كأنه خاطب مسافرًا يقطع طريقه إلى مقصده فنبهه على أوقات نشاطه التى يزكو فيها عمله؛ لأن الغدو والرواح والدلج أفضل أوقات المسافر، وقد حض الرسول المسافر على المشى بالليل، وقال: إن الأرض تطوى بالليل، وقال لعبد الله بن عمر: تمت كن في الدنيا كأنك غريب، أو عابر سبيل - ، فشبه الإنسان في الدنيا بالمسافر، وكذلك هو على الحقيقة؛ لأن الدنيا دار نقلة وطريق إلى الآخرة، فنبه أمته أن يغتنموا أوقات فرصتهم وفراغهم، والله الموفق.
26 -باب الصَّلاةُ مِنَ الإيمَانِ
وقوله: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ} [البقرة: 143]
يَعْنِى صَلاتَكُمْ إِلَى بَيْتِ المقدس
(1) - أخرجه أحمد (4/283) قال: حدثنا حسن بن موسى، والبخارى (1/16) قال: حدثنا عمرو بن خالد، وفى (6/25) قال: حدثنا أبو نعيم، ثلاثتهم - حسن، وعمرو، وأبو نعيم - عن زهير بن معاوية.
وأخرجه أحمد (4/304) قال: حدثنا وكيع. والبخارى (1/110) قال: حدثنا عبد الله بن رجاء. وفى (9/108) قال: حدثنا يحيى، قال: حدثنا وكيع. والترمذى (340، 2962) قال: حدثنا هنّاد، قال: حدثنا وكيع. وابن خزيمة (433) قال: حدثنا سَلْم بن جنادة، قال: حدثنا وكيع. كلاهما - وكيع، وعبد الله بن رجاء - قالا: حدثنا إسرائيل.
وأخرجه مسلم (2/65) قال: حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة، قال: حدثنا أبو الأحوص.
وأخرجه النسائى (1/243،2/60) قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم، قال: حدثنا إسحاق ابن يوسف الأزرق، عن زكريا بن أبى زائدة.
وأخرجه النسائى في الكبرى - تحفة الأشراف - (1865) عن محمد بن حاتم بن نُعيم، عن حِبّان ابن موسى، عن عبد الله بن المبارك. وابن خزيمة (437) قال: حدثنا محمد بن يحيى، قال: حدثنا أحمد بن خالد الوهبى. كلاهما - ابن المبارك، والوهبى - عن شريك. =
=خمستهم - زهير، وإسرائيل، وأبو الأحوص، وزكريا، وشريك - عن أبى إسحاق، فذكره.