/124 - وفيه: أَبو هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ دَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَدَخَلَ رَجُلٌ، فَصَلَّى، فَسَلَّمَ عَلَى الرسول فَرَدَّه، وَقَالَ: « ارْجِعْ، فَصَلِّ، فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ » ، قالها: ثلاثًا، ثم قَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أُحْسِنُ غَيْرَهُ، فَعَلِّمْنِي، فَقَالَ: إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلاةِ، فَكَبِّرْ، ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ...، الحديث.
اختلف العلماء في وجوب القراءة في الصلاة فقال مالك، والشافعى، وأحمد، وإسحاق، وجمهور الفقهاء: قراءة فاتحة الكتاب للإمام والمنفرد واجبة لا تجزئ الصلاة إلا بها.
وقال أبو حنيفة: الواجب في القراءة في الصلاة ما تناوله اسم القرآن، وذلك ثلاث آيات قصار أو آية طويلة كآية الدَّيْن، من أى سورة شاء، واحتج بقوله عليه السلام للذى رده ثلاثًا: « اقرأ ما تيسر معك من القرآن » ، قال: ولم يخص سورة من غيرها، فإذا قرأ ما تيسر عليه فقد فعل الواجب، وقال أصحابه: قوله: « لا صلاة لمن يقرأ بفاتحة الكتاب » ، معناه: لا صلاة كاملة، كقوله: « لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد » ؛ لإجماعهم أن صلاته جائزة في داره أو حيث صلاها، فنفى عنه الكمال، فكذلك هاهنا.
قالوا: وحديث عبادة ليس على العموم؛ لأن المأموم لا تجب عليه قراءة فيما جهر فيه الإمام عند مخالفنا، ويحملها الإمام عنه فيما أسرّ فيه إذا نسيها المأموم.
وحجة من أوجبها قوله: « لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب » ، فنفى أن تكون صلاة لمن لم يقرأ بها فهو على ظاهره إلا ما خصته الدلالة.
وأما قوله عليه السلام للذى رده ثلاثًا: « اقرأ ما تيسر معك من القرآن » ، فهو مجمل، وحديث عبادة مفسر، والمفسر قاض على المجمل، فكأنه قال: اقرأ ما تيسر معك من القرآن، أى: اقرأ فاتحة الكتاب التى قد أعلمت أنه لا صلاة إلا بها فهى ما تيسر من القرآن.