فهرس الكتاب

الصفحة 996 من 6439

واختلفوا في قوله عليه السلام: « لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب » ، إن كان على العموم أو الخصوص، فقالت طائفة: هو على العموم، ويجب على المرء في كل ركعة قراءة فاتحة الكتاب صلاها منفردًا أو مأمومًا، أو إمامًا فيما يجهر فيه الإمام أو يسر، هذا مذهب الأوزاعى، والشافعى، وأبو ثور، وإلى هذا أشار البخارى في قوله: وجوب القراءة للإمام والمأموم.

وقالت طائفة: قوله: « لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب » ، على العموم إلا أن يصلى خلف الإمام فيما يجهر فيه الإمام ويسمع قراءته، فإنه لا يقرأ لقوله: {وإذا قُرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا} [الأعراف: 204] ، ولا يختلف أهل التأويل أن المراد بهذه الآية سماع القرآن في الصلاة، ومعلوم أن هذا لا يكون إلا في صلاة الجهر؛ لأن السر لا يستمع إليه ولقوله عليه السلام: « إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا قرأ فأنصتوا » ، وقد صححه أحمد بن حنبل، هذا قول مالك، وأحمد، وإسحاق.

وقالت طائفة: قوله: « لا صلاة لمن لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب » ، على الخصوص، وإنما خوطب بذلك من صلى وحده، فأما من صلى مع الإمام فليس عليه أن يقرأ لا فيما جهر ولا فيما أسرّ، هذا قول الثورى، والكوفيين.

واختلفوا أيضًا هل القراءة واجبة في الصلاة كلها أو في بعضها، فقال مالك: من ترك القراءة في ركعة من الصبح أو في ركعتين أو أكثر من سائر الصلوات أعاد الصلاة وتجزئه في ترك القراءة في ركعة من غير الصبح سجدتا السهو قبل السلام.

وقال ابن الماجشون: من ترك القراءة من ركعة من الصبح أو أى صلاة كانت تجزئه سجدتا السهو.

وقال ابن أبى زيد: روى عن المغيرة فيمن لم يقرأ في الظهر إلا في ركعة منها تجزئه سجدتا السهو قبل السلام.

وقال الشافعى، وجماعة، وأحمد: القراءة واجبة على الإمام والمنفرد في كل ركعة، والشافعى يقول ذلك في المأموم أيضًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت