وأملى الحافظ بن حجر ما يزيد على ألف مجلس من حفظه [1] .
ثالثا - الإفتاء:
كما ولي الحافظ إفتاء دار العدل في سنة إحدى عشرة وثمانمائة، واستمرت مفتيا لدار العدل حتى توفي [2] .
رابعا - القضاء:
عرض علي الحافظ ابن حجر القضاء فأبي، حتى أنه لم يوافق صدر الدين المناوي لما عرض عليه قبل سنة 800 هـ النيابة عنه في القضاء، ثم عرض عليه الاستقلال بالقضاء في أيام الملك المؤيد وهو يأبى.
ثم ألزم من أحبائه بقبول منصب القاضي فقبل وعمل قاضيًا للقضاة الشافعية في عهد الملك الأشرف برسباي في المحرم من سنة 827 هـ.
وقد ندم ندما شديدا على قبوله القضاء لعدم تمييز أرباب الدولة بين العلماء وغيرهم، ومبالغتهم في اللوم لرد إشاراتهم وإن لم تكن وفق الحق، والاحتياج إلى مداراة كبيرهم
وصغيرهم بحيث لا يمكنه مع ذلك القيام بكل ما يرومونه على وجه العدل، وقد تكرر صرفه عن القضاء، وكان يعزل نفسه أحيانًا
وبعد ما يزيد على 21 عاما قضاها في القضاء بين الناس قرر الإقلاع عنه عقب صرفه في جمادى الثانية من سنة 852 هـ، وذلك لكثرة ما توالى عليه من المحن والبلايا بسبب صلابته في الحق.
المبحث الرابع
مصنفاته
ذكر السخاوي أن تصانيف الحافظ ابن حجر زادت على مائة وخمسين تصنيفًا، معظمها في فنون الحديث وفنون الأدب والفقه وغير ذلك، وجمع الدكتور شاكر محمود عبد المنعم في دراسته عن ابن حجر ومصنفاته فصلا خاصًا بمؤلفاته، وتناول في هذه الدراسة طبيعة مؤلفات ابن حجر - رحمه الله-، من حيث الكبر، والصغر، والمضمون، وتناولها بالتفصيل والاختصار، والشرح والتخريج والتعليق والتهذيب، والكتب التي قام بترتيبها وتنسيقها، كما عقد فصلا خاصًا عن المؤلفات المنسوبة له، ورتب مؤلفات الحافظ ابن حجر على أساس الموضوعات والفنون وأورد له 282 مؤلفًا.
(1) الضوء اللامع، للسخاوي: 2/ 39.
(2) الجواهر والدرر: 2/ 600.