فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 493

ومن جزائرها جزيرة البنات بها قوم عراة الأبدان بيض الألوان حسان الصور يأوون إلى رؤوس الأشجار ويتصيدون الناس فيأكلونهم، ووراء هذه الجزيرة جزيرتان عظيمتان فيهما أناس عظام الأجسام حسان الوجوه سود الألوان، شعورهم مسلسلة مختلفة وأقدامهم أطول من ذراع، لهم أخلاق صعبة عادية. وهذه الجزيرة متصلة بالزانج والمسير إليها بالنجوم، وهي ألف وسبعمائة جزيرة عامرة والذهب بها كثير.

وملكة هذه الجزائر امرأة تسمى دمهره، وتلبس حلة منسوجة بالذهب، ولها نعلان من ذهب، وليس يمشي في هذه الجزائر أحد بنعل غيرها. ومتى لبس غيرها نعلا قطعت رجليه. وتركب في عبيدها وجيوشها بالفيلة والرايات والطبول والأبواق والجواري الحسان، ومسكنها جزيرة تسمى أنبونة، وأهل هذه الجزيرة حذاق بالصنائع حتى إنهم ينسجون القمصان قطعة واحدة بأكمامها وأبدانها، ويعملون السفن الكبار من العيدان الصغار ويعملون بيوتا من الخشب تسير على وجه الماء. هذا ما نقله الجواليقي.

وأما ما ذكره عيسى بن المبارك السيرافي فإنه قال: دخلت على هذه الملكة فرأيتها عريانة على سرير من الذهب، وعلى رأسها تاج من الذهب، وبين يديها أربعة آلاف وصيفة أبكار حسان، وهن على مذهب المجوس [317] وهن مكشوفات، ومنهن من

(317) عرف العرب في الجاهلية الديانة المجوسية، والتي من تعاليمها عبادة الشمس والقمر وتقديس النار، وكانت منتشرة بين الأشوريين وتسربت الى أنحاء الجزيرة خاصة تميم واليمن، والديانة فارسية قديمة وهم المجوس أتباع ذرادشت وترى العالم كصراع مستمر بين القوى الكونية المستقلة. وفي معتقدات هذه الديانة فإن أهورا مزدا هو رب الخير أو الحكمة وخالق العالم المادي، وأنجر امينو هو كل الموت وروح الشرّ، وأن الإنسان هو كائن حرّ وعليه واجب مساعدة الانتصار لأهورا مازدا. انتشرت هذه الديانة في إيران خصوصا بعد ثمانية قرون من موت زرادشت، وبعد أن انحسرت إلى حد ما، ديانة الماجي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت