والدليل قول المؤلف في مقدمة الكتاب:
«فحينئذ أشار إلى الفقير الخامل من إشارته الكريمة محمولة بالطاعة على الرؤوس، وسفارته المستقيمة بين الإمام المعظم والسودان الأعظم قد سطرت في التواريخ والطروس، وهو المقرّ الأشرف العالي المولوي الأميني الناصحي السّيّدي المالكي المخدومي السيفي شاهين المؤيد، مولانا نائب السلطنة الشريفة بالقلعة «الحلبية» المنصورة الجليلة، أعز الله أنصاره ورفع درجته وأعلى مناره: أن أضع له دائرة مشتملة على دائرة الأرض، صغيرة توضح ما اشتملت عليه من الطول والعرض، والرفع والخفض ظنا منه أحسن الله إليه أني أقوم بهذا الصعب الخطير وأنا والله لست بذلك، والفقير في دائرة هذا العالم أحقر حقير. فأنشدت: إنّ المقادير إذا ساعدت ألحقت العاجز بالحازم»
وهذا الكتاب يقدم جملة فوائد: جغرافية وتاريخية ونباتية وفلكية الخ والعجيب أنه متمرس في كل فرع يعرض اليه ويقدم مادة علمية مفيدة، رغم ما يشوبه من بعض الأساطير وهي تعود في المقام الأول الى طبيعة العصر، ورغبة المؤلف في تفسير كل شئ، وهي على كل حال واضحة غاية الوضوح ولن يحدث التباس للقارئ في التفريق بين الأسطورة والحقيقة، وسوف نؤكد على ذلك في سياق التحقيق بإذن الله.
والكتاب ألفه تلبية لأمر نائب السلطنة الشريفة بالقلعة المنصورة، وجعله شرحا للخريطة التي رسمها له، بحيث يصعب الفصل بين الكتاب والخريطة. التي لا تزال مكتبة باريس محتفظة بأصلها. وأتبع ذلك بذكر ما تضمنته الخريطة من أسماء البلدان، وعجائبها وآثارها مرتبة حسب الأقاليم المرسومة، ثم البحار والجزر
والآبار والأنهار والعيون، ثم الجبال والأحجار والنباتات والحيوانات. وختمه بأبواب شتى، منها: رسالة في أجوبة النبي (ص) على 1404مسائل لليهود.