فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 493

والكتاب ألفه تلبية لأمر نائب السلطنة الشريفة بالقلعة المنصورة، وجعله شرحا للخريطة التي رسمها له، بحيث يصعب الفصل بين الكتاب والخريطة. التي لا تزال مكتبة باريس محتفظة بأصلها. وأتبع ذلك بذكر ما تضمنته الخريطة من أسماء البلدان، وعجائبها وآثارها مرتبة حسب الأقاليم المرسومة، ثم البحار والجزر

والآبار والأنهار والعيون، ثم الجبال والأحجار والنباتات والحيوانات. وختمه بأبواب شتى، منها: رسالة في أجوبة النبي (ص) على 1404مسائل لليهود.

وفصول في علامات الساعة، وأحوال القيامة.

وقد رتب فيه باب الحيوان والنبات على حروف المعجم. ومن ميزاته: تسمية النباتات بأسمائها القديمة والحديثة، كقوله: ودم الأخوين هو العندم، والبقلة الحمراء هي الرجلة، والحمّص هو الصنبري، وحب الرشاد هو الحرف إلخ.

والناظر المدقق في كتاب ابن الوردي يكتشف أن الكتاب قد تضمن ما توصل إليه الجغرافيون في زمانه مع إشارات تاريخية طرأت على البلدان التي ذكرها، والكتاب عبارة عن قراءة في الخرائط التي رسمها ابن الوردي الحفيد، والتي اعتمدها الغربيون المعاصرون له، والذين أتوا بعده، ودقة معلوماته أثارت بلبلة حول نسبة الكتاب إلى القاضي ابن الوردي الجدّ لأن علم الجغرافيا لم يكن متطورا كما هو الحال في خريدة العجائب، ونظرا لجهل الباحثين بوجود عمرين من أبناء الوردي، فقد شككوا بنسبة الكتاب إلى ابن الوردي لأنهم عرفوا الجدّ، وجهلوا الحفيد لأن المراجع والمصادر قد أغفلت ترجمته، وشهرة ابن الوردي الجدّ قد غطّت على ابن الوردي الحفيد، وجنت عليه جناية امتدت آثارها إلى المفهرسين والمحققين، وألصقت بهم صفة الغفلة لأنهم لم يدركوا سبب هذا الالتباس بين الرجلين، فقدموهما وكأنهما رجل واحد رغم الفاصل الزمني «71سنة» بين تاريخي وفاتيهما.

وسبب الالتباس تطابق الإسمين واللقبين المتطابقين، والنسبتين والكنيتية المتطابقتين.

وتمتاز خرائط ابن الوردي الحفيد برسمه العالم على شكل دائرة يحيط بها بحر الظلمات، ويحيط ببحر الظلمات جبل قاف. وقد أكّد كروية الأرض حيث قال: «قد

اختلف العلماء في هيئة الأرض وشكلها وذكر بعضهم: أنها تشبه نصف الكرة، كهيئة القبة، وأن السماء مركبة على أطرافها. والذي عليه الجمهور: أن الأرض مستديرة كالكرة، وأن السماء محيطة بها من كل جانب، كإحاطة البيضة بالمحّة، فالصّفرة بمنزلة الأرض، وبياضها بمنزلة الماء، وجلدها بمنزلة السماء». لقد استفاد ابن الوردي في كتاب الخريدة من كتب العرب والمسلمين الذين سبقوه، ورسموا الخرائط منذ القرن الأول الهجري حيث أمر الحجاج بن يوسف الثقفي قتيبة ابن مسلم بتزويده بخريطة بلاد الديلم، فأرسلها إليه سنة 89هـ / 708م، وتتابع رسم الخرائط من قبل الجغرافيين والعسكريين المسلمين في عهد الخلافة الإسلامية الأموية (2) ثم العباسية (3) ، وكانت من أروعها خريطة الأقاليم السبعة للإدريسي (4) ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت